هزّت جريمةٌ بشعةٌ الشعب الجزائري، والناشطين على مواقع التواصل الاجتماعي، بعد مقتل شابٍّ جزائريٍّ حرقًا، من طرف مجموعةٍ من الشباب اعتقدوا أنه أحد المجرمين الذين أضرموا النار في مناطق مختلفة من البلاد.

واجتاحت الفضاء الافتراضي موجةٌ من التعاطف خاصة بعد أن تأكّد الجميع أنّ هذا الشاب بريءٌ، وصلة له بمشعلي النار في غابات تيزي وزو، وغيرها من الولايات والمناطق الأخرى.

وكان الشاب المقتول (جمال بن إسماعيل) حرقًا، وهو من مدينة المدية، قد نشر مقطع فيديو، قبل يومين، يؤكد فيه أنه سيلتحق بإخوته في مناطق الغابات المحروقة، ليساعدهم على إطفاء الحرائق.

وبدأت الجريمة في قرية "نايت إيراثن" في لاية تيزي وزو ، حيث تواجد جمال بن إسماعيل، هناك، وبما أنه غريبٌ عن المكان، فقد اشتبه به المواطنون الغاضبون، وأشبعه عدد من الشبّان ضربًا، قبل أن يتدخل رجال الأمن، ويفتكّوا الشاب ويخلّصوه منهم ويسحبوه إلى سيارة الشرطة.

وقامت الجموع الغاضبة باخراج الشّاب من السيارة، ثم حرقة في الساحة العامة، على مرأى من الجميع، دون أن يتدخل أحد، حتى تحوّل إلى كتلةٍ من الفحم.

وأعلنت النيابة العامة في الجزائر، عن فتح تحقيق قضائي في مقتل الشاب جمال بن إسماعيل حرقًا، للوقوف على حقيقة ما حصل، ومعاقبة من يقف وراء إزهاق روحٍ بشريةٍ بريئةٍ.

ودعا والد الضحية إلى "التعقّل وعدم الانجرار وراء أبواق الفتنة"، في إشارةٍ إلى أعداد من المواطنين في مدينة مليانة بولاية المدية، غرب العاصمة الجزائرية، كانوا ربما يستعدون لردّ الفعل، وهو ما يفتح الأبواب أمام أزمةٍ يصعب التعامل معها. وطالب السلطات الجزائرية بتسليم جثمان ابنه لدفنه.

وأعلنت السلطات الجزائرية عن توقيف 22 مشتبهًا بهم في إشعال حرائق الغابات التي اندلعت في ولاية تيزي وزو، ثم انتقلت إلى أكثر من ولايةٍ.

وقال الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون، إنّ أياديَ إجراميةً تقف وراء الحرائق التي اشتعلت في 17 ولاية، كانت أخطرها وأكثرها انتشارًا في ولاية تيزي وزو، على بعد 100 كيلومتر، شرق العاصمة الجزائرية.

وارتفع عدد القتلى جرّاء حرائق الغابات في الجزائر إلى 69 شخصًا، بينهم 28 عسكريًا، وفق آخر إحصائيةٍ.

وأعلن الرئيس تبون، الأربعاء الماضي، الحداد الوطني في الجزائر، 3 أيامٍ، بينما محاولات إخماد الحرائق تتصاعد بوتيرةٍ قويةٍ بعد وصول طائراتٍ من فرنسا وإسبانيا للمساعدة.