حذّرت "موديز" من أنّ غياب المحكمة الدستورية في تونس سيواصل الأزمة الاقتصادية التي تعيشها البلاد حاليًا، وهو ما سيساهم في تباطؤ نسق النموّ.

وأشارت وكالة التصنيف الائتماني "موديز"  في بيان لها، نشرته، يوم أمس الإثنين، إلى أنّ "غياب محكمة دستورية سيساهم في تمديد الأزمة التي تمر بها تونس حاليًا"، وهو ما يؤدي إلى "تباطؤ نسق تنفيذ الإصلاحات الاقتصادية وبالتالي المفاوضات مع صندوق النقد الدولي".

وأكدت على أنّ تواصل الأزمة السياسية التي تعيشها تونس، منذ الخامس والعشرين من يوليو الماضي، يمكن أن تزيد من إرباك الوضعية المالية والاقتصادية لتونس، وخاصة توقف المفاوضات مع صندوق النقد الدولي مع الحكومة.

وجاء هذا التحذير من وكالة التصنيف الائتماني "موديز" بعدًا أسبوع من إعفاء رئيس الحكومة هشام المشيشي، وتجميد كل أنشطة البرلمان، ورفع الحصانة عن جميع النواب، اعتمادًا على الفصل 80 من الدستور، بحسب تأويل رئيس الجمهورية قيس سعيد.

وكان الرئيس التونسي قيس سعيد قد اتخذ تدابير استثنائية، يوم الأحد 25 يوليو الماضي، تتمثل في إعفاء رئيس الحكومة، وتجميد جميع أنشطة البرلمان، ورفع الحصانة عن النوّاب، وترؤس السلطة التنفيذية، والنيابة العمومية.

وكشفت "موديز" أنّ الخلافات مع الحكومة التونسية تتعلق أساسًا بـ "تقليص كتلة أجور الوظيفة العمومية، وإعادة هيكلة منظومة الدعم، إضافة إلى دور المؤسسات في الاقتصاد".

وأشارت إلى إمكانية أن "يوافق صندوق النقد الدولي على عقدٍ جديدٍ دون الموافقة على تنفيذ حزمةٍ من الإصلاحات الشاملة، في إطار ميثاق اجتماعي، يجمع كل الأطراف المتدخلة".

وشدّدت "موديز" على أنّ عدم إرساء محكمة دستورية تراقب القوانين، وفي ظل أجواء من عدم الاستقرار، والتوتر الحاصل بين جميع الأطراف، لا يمكن أن يكون هذا الوضع إلا مؤشرًا على مزيد تدهور السيولة المحلية، وتهديد تواصل الدين الخارجي في تونس.

وكالة "فيتش" وقرارات رئيس تونس

من جانبها، أكدت وكالة "فيتش" للتنصيف الائتماني، أنّ "قرار الرئيس التونسي قيس سعيد بتجميد عمل البرلمان وإقالة رئيس الحكومة، سيُقلّل من استعداد الشركاء الغربيين لدعم بلاده".

وأوضحت في بيان لها، أنّ "تحركات الرئيس الأخيرة، قد تضيف مزيدًا من التأخير في برنامج المفاوضات مع صندوق النقد الدولي، الذي من شأنه أن يخفّف من ضغوط التمويل الكبيرة في البلاد".

وأكدت وكالة "فيتش" أنّ تونس، وهي تعيش في وضع اقتصادي صعب، إلى جانب التأثير السلبي الكبير لجائحة كورونا، تبقى في حاجة إلى الحصول على تمويلات كبيرة من المؤسسات المالية العالمية الكبرى، وذلك لإيقاف تدهور السيولة الخارجية، وتحقيق التوازن بين الديون الخارجية، والناتج الداخلي.

وكلما عمّ الاستقرار البلاد، كلما كانت فرص الإصلاح، وإيقاف نزيف العجز المالي، وتثبيت الديون الخارجية، والإيفاء بالالتزامات، ممكنًا.

وتعتقد وكالة التصنيف الائتماني "فيتش" أنّه "من غير المرجح أن يستخدم سلطاته (الرئيس سعيد) للدفع بتدابير صعبة لمعالجة ضغوط التمويل، مثل خفض فاتورة أجور القطاع العام الكبيرة (17% من الناتج المحلي الإجمالي في 2020)".

وكان صندوق النقد الدولي أكد على استعداده لتقديم المساعدة لتونس حتى تتغلب على الوضع الاقتصادي الصعب الذي تعيشه، إلى جانب تداعيات جائحة كورونا، وارتفاع نسبة البطالة، وبلوغ الدين الخارجي إلى مستوياتٍ قياسيةٍ.