مع سريان اتفاق وقف إطلاق النار بين الجيش الإسرائيلي وحزب الله اللبناني، ودعوة رئيس البرلمان اللبناني نبيه بري إلى انعقاد جلسة مطلع العام القادم لانتخاب رئيس للجمهورية، يمضي لبنان المنهك اقتصادياً في مسار حذر تحفه مخاطر الانهيار الاقتصادي والسياسي، وسط تحذيرات من عودة الطائفية.
وفي الأيام القليلة الماضية، تعالت الدعوات إلى نبذ التعصب الطائفي، في ظل الظرف الدقيق الذي يعيشه لبنان. ووثق رواد مواقع التواصل الاجتماعي عدة مواقف أعادت التوترات الطائفية إلى الواجهة، وهي توترات لطالما عصفت بالبلاد لسنوات.
ورغم إشادة الأطراف السياسية بالدعوات الجادة التي أطلقتها قيادات وشخصيات لتأمين استقبال النازحين من الجنوب، إلا أن ذلك لا ينفي أن العلاقات بين المسيحيين والشيعة كانت أفضل بكثير مما هي عليه اليوم قبل الحرب.
وفي حادثة أثارت جدلاً واسعاً، نقلت وسائل إعلام لبنانية في 7 أغسطس/آب 2024 خبراً عن صاحب منزل طلب من عائلة نازحة من الجنوب مبلغ ألف دولار كإيجار شهري. لتطور الحادثة لاحقاً، حيث هاجم أهالي المنطقة العائلة وهددوها بالسلاح، وطالبوها بمغادرة البلدة فوراً.
وخلال الحرب اشترط بعض أصحاب العقارات أن يكون المستأجر من أبناء المنطقة، في إشارة إلى رفض تأجير المنازل للنازحين اللبنانيين من أبناء الطائفة الشيعية في الجنوب.
وبرر سماسرة العقارات هذه المطالب، التي وُصفت بالطائفية، بمخاوف أصحاب المنازل من استهداف الطيران الإسرائيلي للمنطقة في حال استضافة أحد أعضاء حزب الله.
من جهته، اتهم رئيس حزب القوات اللبنانية، سمير جعجع، خلال مؤتمر صحفي، حزب الله بارتكاب "جريمة كبيرة بحق اللبنانيين، وبحق سكان البقاع والجنوب والضاحية الجنوبية على وجه الخصوص"، مشيراً إلى أن البلاد كانت في غنى عن "مقتل أكثر من 4000 لبناني، وتهجير المواطنين، وتدمير المنازل والممتلكات".
وأضاف جعجع أن "حرب الإسناد" جاءت لخدمة قضايا أخرى على حساب لبنان، متسائلاً: "من الذي فوّض حزب الله بإعلان حرب لم تكن الأغلبية اللبنانية موافقة عليها؟". وأكد أن اللبنانيين يرفضون تحويل بلادهم إلى "منصة لصراعات الآخرين"، خاصة في وقت لم يكن هناك أي تهديد على الحدود اللبنانية.
يواجه لبنان اليوم أزمات عميقة قد تتفاقم مع عودة الطائفية والانقسام السياسي، فضلاً عن الوضع الاقتصادي المتردي، مما يستوجب حواراً وطنياً جاداً ودعماً دولياً ثابتاً لمنع هذا البلد المتوسطي من الانهيار.








