بعد مرور نحو أسبوعين على مقتل زعيم حركة حماس في غزة، يحيى السنوار، تستمر الجهود الدولية الحثيثة لإنهاء الحرب، وسط تزايد الدعوات لوضع حد للأزمة الإنسانية التي أنهكت الفلسطينيين في القطاع.

وتشير تقارير غربية إلى أن البيت الأبيض يكثّف تحركاته الدبلوماسية للتوصل إلى وقف شامل لإطلاق النار يتيح وصول المساعدات الإنسانية لسكان غزة، الذين يعانون من أوضاع مأساوية، وذلك قبل انتهاء ولاية الرئيس بايدن.

وأكدت مصادر دبلوماسية أن إدارة الرئيس جو بايدن تعتبر إنهاء الحرب أولوية قصوى قبل الانتخابات الرئاسية المقبلة، خاصة بعد إشارات من مسؤولين أمريكيين بأن مقتل السنوار قد يزيل أحد العوائق أمام التوصل إلى حل سلمي.

وفي زيارته لإسرائيل، حث وزير الخارجية الأمريكي، أنتوني بلينكن، رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو على "اغتنام فرصة" مقتل السنوار "للعمل نحو وقف إطلاق النار في قطاع غزة".

وقال المتحدث باسم الخارجية الأمريكية، ماثيو ميلر، إن بلينكن أكد خلال لقائه مع نتنياهو في القدس على "الحاجة للاستفادة من التحرك الإسرائيلي الناجح في تطبيق العدالة على يحيى السنوار، من خلال تأمين إطلاق سراح جميع الرهائن وإنهاء الصراع في غزة، بما يحقق الأمن الدائم للإسرائيليين والفلسطينيين".

تدهور الأوضاع الإنسانية في غزة واستغاثات المجتمع الدولي

ومع استمرار الحرب، تتفاقم الأوضاع الإنسانية في قطاع غزة بشكل غير مسبوق، حيث يعاني المدنيون من خسائر يومية. وتشير تقارير الأمم المتحدة إلى مقتل أكثر من 43 ألف فلسطيني وإصابة الآلاف، بينما يشهد القطاع نقصًا حادًا في الخدمات الأساسية مثل الرعاية الصحية، وسط انهيار شبه كامل للبنية التحتية. ووصفت سيغريد كاغ، المنسقة الأممية للشؤون الإنسانية، الوضع في غزة بأنه "غير مقبول"، مشددةً على أن "المجتمع الدولي يجب أن يتحرك لوقف الكارثة".

ويطالب سكان القطاع بالتوصل إلى اتفاق سريع ينهي الحرب، بعد أن فقدوا الأمل في حلول طويلة الأمد. ويقول المحلل السياسي الفلسطيني حسن سوالمة: "لقد دفع سكان غزة الثمن الأكبر في هذه الحرب، وحان الوقت لمنحهم صوتًا حقيقيًا في تقرير مصيرهم وإنهاء معاناتهم".

تحديات داخلية وخارجية تواجه الجهود الأمريكية

تواجه الجهود الأمريكية تحديات عديدة، من بينها المعارضة من بعض الأطراف الإسرائيلية. وتشير التقارير إلى وجود توافق متزايد داخل المؤسسة العسكرية الإسرائيلية حول ضرورة إيجاد تسوية سلمية توقف الحرب وتحافظ على حياة المحتجزين الإسرائيليين. وعلى الرغم من خشية واشنطن من تعنت اليمين المتطرف الإسرائيلي، فإن تصاعد الضغوط الدولية قد يجبر جميع الأطراف على الالتزام بحلول دبلوماسية.

مستقبل غزة: سلام مؤجل أم إنهاء وشيك للصراع؟

في ظل الضغوط الدولية والواقع الإنساني الخطير، يقف الغزيون عند مفترق طرق. ورغم التحديات، يبقى التصاعد المستمر في جهود الوصول إلى اتفاق ينهي هذه الحرب الطاحنة بارقة أمل في نهاية الطريق للفلسطينيين، الذين عاشوا منذ السابع من أكتوبر نكبة جديدة.