كتب مصطفى محمود:

تسود حالة من القلق في قرى غرب ليبيا بشأن الثروة الحيوانية، بسبب الانتشار الواسع لمرض "الحمى القلاعية"، مما دفع إلى إغلاق عدد من الأسواق الأسبوعية. فقد رصد المركز الوطني للصحة الحيوانية، خلال مارس 2024، نحو 47 بؤرة للمرض، مع نفوق مئات رؤوس الماشية. وأشار المركز إلى أن الحمى القلاعية تعد من الأمراض المستوطنة في ليبيا، وتظهر في تفشيات وبائية من حين لآخر.

في مزرعة نجم الدين تنتون بضواحي مصراتة، المدينة التجارية الرئيسية في غرب ليبيا، يخيم الصمت المخيف على الإسطبلات التي كانت تؤوي الأبقار، والتي أصبحت الآن مهجورة بعد أن تسببت الحمى القلاعية في هلاك جزء كبير من الماشية. ويقول مربو الماشية لوكالة فرانس برس إنهم فقدوا قسماً كبيراً من قطعانهم بسبب الوباء في مصراتة، الواقعة على مسافة 200 كيلومتر غرب طرابلس. "من بين 742 بقرة، فقدنا 300 بقرة. لقد دمر هذا المرض سبل عيشنا"، يوضح أحد المربين.

بالنسبة للمربي الشاب البالغ من العمر 27 عاماً، والذي بدأ مسيرته قبل ثلاث سنوات فقط، فإن "المستقبل يبدو مظلماً". ويضيف: "كل يوم نجد بقرة مستلقية، ولن يمر وقت طويل قبل أن تموت بسبب الحمى". ويشار إلى أن مرض الحمى القلاعية هو فيروس شديد العدوى يصيب المجترات، خصوصاً الأبقار والأغنام والماعز. وغالباً ما يكون المرض حميداً في الحيوانات البالغة، لكنه قد يكون مميتاً للحيوانات الصغيرة. ولوقف انتشاره، غالباً ما يكون الإعدام الحل الوحيد.

أوضحت وكالة فرانس برس أنه تم الإبلاغ عن تفشي المرض للمرة الأولى في شرق ليبيا، حيث تنتشر تربية الماشية بكثافة، قبل أن ينتقل تدريجياً إلى الغرب. وفي مصراتة، ثالث أكبر مدن ليبيا، كانت المزارع الصغيرة الأكثر تضرراً، حيث أفاد بعض الرعاة بفقدان حوالي 70% من قطعانهم.

وفي هذا السياق، قال سالم البدري، مدير مكتب الصحة الحيوانية في مصراتة، الذي جاء لتقييم الوضع في مزرعة تنتون، لوكالة فرانس برس: "نحن نتجه نحو كارثة". وأضاف: "معظم الأبقار في مصراتة مصابة الآن، وليس أمامنا خيار سوى ذبحها للقضاء على الوباء". ومن جهة المستهلك، يتجلى التأثير محلياً من خلال زيادة أسعار اللحوم ومنتجات الألبان وانخفاض العرض.