عكست ردود الفعل المتباينة في المشهد السياسي اللبناني تجاه دعم حزب الله لقطاع غزة خلال السنوات الماضية الانقسام العميق الذي تعيشه البلاد. ومع تصاعد وتيرة التصعيد مؤخراً، بدا أن هناك إجماعاً نسبياً بين الأوساط اللبنانية على ضرورة التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار، لتجنب لبنان حمام دم ودمار مشابه للوضع في غزة.

يرى الكاتب والمحلل السياسي الدكتور صالح المشنوق أن اللبنانيين من مختلف الطوائف كانوا متفقين على الدعوة إلى وقف الحرب، في حين تمسك حزب الله بشعار "قوة الردع" ودعم غزة. وتساءل المشنوق: "كيف يمكن للشعب اللبناني أن يصبح دروعًا بشرية لقادة الحزب، بينما الدولة، التي من المفترض أن تهتم بمصالح الشعب، أصبحت رهينة لحماية حزب الله؟"

من جهتها، ترى مسؤولة الإعلام في مجموعة الأزمات الدولية كريستينا بطرس أن جزءاً كبيراً من المجتمع اللبناني يعارض تدخل حزب الله في الحرب، لكن الحكومة اللبنانية بتركيبتها الحالية تفتقر إلى النفوذ للتأثير على قرارات الحزب بفتح جبهة جديدة أو عدمها.

وتوقعت كريستينا بطرس أن ينكمش الاقتصاد اللبناني بنسبة لا تقل عن 21% إذا استمرت الحرب المستعرة، في وقت يعاني فيه لبنان أصلاً من أزمة اقتصادية خانقة منذ سنوات.

وكان رئيس حزب القوات اللبنانية، سمير جعجع، قد اعتبر أن "التوصل إلى وقف إطلاق النار هو الحل الوحيد لإنهاء الأزمة التي يمر بها الشعب اللبناني."

واتهم جعجع في وقت سابق حزب الله بـ"مصادرة قرار اللبنانيين" في إشارة إلى القصف المتبادل مع إسرائيل الذي استمر لأكثر من سنة دعماً لحركة حماس. وتساءل جعجع حينها: "من أجاز لحزب الله وأعطاه التفويض لمصادرة قرار اللبنانيين وحريتهم، واحتكار قرار الحرب والسلم؟"

وأضاف: "هذه الحرب لا يريدها اللبنانيون، ولم يكن للحكومة أي رأي فيها. إنها حرب لا تخدم لبنان، ولم تفد غزة، ولم تخفف من معاناتها قيد أنملة."

ورغم الدعم الواسع من الطيف اللبناني لحقوق الشعب الفلسطيني ورفض الحرب الإسرائيلية على غزة، إلا أن العديد من اللبنانيين يرفضون إقحام بلادهم في حرب مباشرة مع إسرائيل المدعومة غربياً، في وقت يعاني فيه لبنان من أزمات اقتصادية واجتماعية متفاقمة.

وفي ظل النوايا الإسرائيلية المعلنة لإعادة رسم ملامح الشرق الأوسط، وعجز المجتمع الدولي عن احتواء موجة التصعيد المتواصلة منذ السابع من أكتوبر، تصبح المخاوف اللبنانية من إمكانية تحويل لبنان إلى "غزة جديدة" مشروعة، وهي مسألة تستدعي من حزب الله النظر إليها بعمق ومسؤولية أكبر بحسب عدد من المحللين.