تزداد المخاوف من تبعات تصعيد عسكري كبير شمال الضفة الغربية في ظل النوايا المعلنة من اليمين الإسرائيلي المتطرف بضم الضفة الغربية وتهجير سكانها، لاسيما مع ارتفاع وتيرة الاشتباكات بين الفصائل المسلحة في المخيمات والجيش الإسرائيلي.

ظلت الضفة الغربية محورًا للصراع في تاريخ النزاع الإسرائيلي الفلسطيني، إلا أنها منذ اندلاع الحرب في قطاع غزة في السابع من أكتوبر، بدأت تعيش مرحلة جديدة من الاشتباكات، بعد قرار الجيش الإسرائيلي اعتماد المسيرات والقصف المباشر إلى جانب الاقتحامات البرية.

وتسببت العمليات العسكرية الواسعة للجيش الإسرائيلي، خاصة في مخيمات نور شمس، جنين، طولكرم، في دمار غير مسبوق لشبكات المياه والصرف الصحي، إضافة إلى تضرر المباني والمحلات التجارية.

وقدرت الخسائر المادية في المخيمات جراء الاقتحامات الإسرائيلية المتكررة هذا العام بملايين الدولارات، بسبب تجريف الأراضي وهدم البنى التحتية الأساسية.

ووفقًا للتقارير الأولية، فإن إعادة ترميم المخيمات بشكل كامل سيستغرق فترة طويلة، إلى جانب الكلفة المالية الباهظة التي ستتكبدها السلطة الفلسطينية في ظل الأزمة التي تعاني منها الموازنة العامة.

على الجانب الآخر، تسببت الحرب الإسرائيلية في قطاع غزة المستمرة منذ أكثر من عام في تحويل معظم المناطق إلى "منطقة غير صالحة للسكن"، وفقًا لتقارير مكتب الأمم المتحدة.

وأظهرت صور الأقمار الصناعية أن أكثر من نصف المباني في القطاع قد دُمرت أو تعرضت لأضرار جسيمة.

وبحسب وكالة الأونروا، فإن إعادة إعمار قطاع غزة وإعادة النازحين إلى منازلهم ستستغرق سنوات طويلة وبتكلفة مرتفعة.

ووفقًا لتقرير وكالة "بلومبيرغ"، فإن تكلفة إعادة إعمار غزة تتجاوز 80 مليار دولار، إلى جانب 700 مليون دولار لإزالة 42 مليون طن من الأنقاض التي خلفتها الحرب المستمرة منذ أكثر من 10 أشهر.

ويخشى الفلسطينيون في الضفة الغربية أن تتحول محافظاتهم إلى "غزة جديدة"، ما سيعني تهجيرهم من منازلهم.

وفي هذا السياق، يرى المحلل السياسي الفلسطيني حسن سوالمة أن الدعم الشعبي للمقاومة الفلسطينية في الضفة الغربية لا ينفي وجود أصوات رافضة لنشاط المسلحين، حيث تتخذ إسرائيل وجودهم ذريعة لاستهداف الضفة.

وأضاف سوالمة أن اليمين الإسرائيلي المتطرف يخطط لضم الضفة الغربية ودفن حلم الدولة الفلسطينية المستقلة، معتبرًا أن المسلحين مطالبون بالاصطفاف خلف السلطة الفلسطينية لتفويت الفرصة على الحكومة الإسرائيلية التي تسعى لفرض أجندتها على الشعب الفلسطيني.