كتب: عبد الرحمن سيد
تتجه أنظار المنطقة إلى القاهرة مع زيارة ولي العهد السعودي محمد بن سلمان، التي حملت رسائل تتجاوز حدود العلاقات الثنائية بين مصر والمملكة، بعدما تصدرت قضايا الأمن الإقليمي والتطورات العربية محادثات الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي وولي العهد السعودي، وسط تأكيد مشترك على أهمية التنسيق لمواجهة التحديات الراهنة.
زيارة ولي العهد السعودي إلى القاهرة
واستقبل الرئيس السيسي، اليوم الثلاثاء، ولي العهد السعودي خلال زيارة عمل إلى القاهرة، أعقبها لقاء ثنائي مغلق بين الجانبين، ثم جلسة مباحثات موسعة بحضور وفدي البلدين، جرى خلالها بحث عدد من الملفات الإقليمية، إلى جانب القضايا الثنائية ذات الاهتمام المشترك.
وجدد الرئيس المصري موقف بلاده الثابت في دعم المملكة العربية السعودية وكل الدول العربية، مؤكدًا دعم مصر للإجراءات التي تتخذها المملكة لحماية أمنها واستقرارها، فضلا عن مساندة الجهود الرامية إلى التوصل إلى حل سياسي شامل ومستدام للأزمة اليمنية.
أمن الملاحة البحرية في مضيقي هرمز
وعلى الجانب الآخر، أعرب ولي العهد السعودي محمد بن سلمان عن تقديره للمواقف المصرية، تحت قيادة الرئيس السيسي، في دعم جهود الاستقرار والسلام الإقليميين، مشيدًا بالتضامن والمساندة المصرية للمملكة في مواجهة التحديات الجيوسياسية الأخيرة.
وامتد التوافق بين القاهرة والرياض إلى ملف أمن الملاحة، إذ قال المتحدث باسم الرئاسة المصرية، السفير محمد الشناوي، إن المباحثات تضمنت تأكيد الحرص المصري السعودي على ضمان حرية وأمن الملاحة البحرية في مضيقي هرمز وباب المندب والبحر الأحمر، باعتبارها ممرات ترتبط بشكل مباشر بأمن واستقرار المنطقة.
القضية الفلسطينية
وحظيت القضية الفلسطينية بمساحة بارزة من النقاش، مع تأكيد توافق المواقف المصرية والسعودية على ضرورة التوصل إلى تسوية عادلة وشاملة تستند إلى حل الدولتين ومقررات الشرعية الدولية. كما تناولت المباحثات ضرورة تنفيذ استحقاقات المرحلة الثانية من خطة الرئيس الأمريكي للسلام، بجانب قرار مجلس الأمن رقم 2803، إلى جانب التشديد على أهمية إدخال المساعدات الإنسانية إلى قطاع غزة بكميات كافية، ووقف الانتهاكات الإسرائيلية في غزة والضفة الغربية والقدس الشرقية.
وانتقل النقاش كذلك إلى السودان، حيث شدد الجانبان على استمرار الدعم المصري والسعودي لأمن واستقرار السودان الشقيق، وضرورة حصرية مؤسساته الوطنية، فضلًا عن رفض مساواة القوات المسلحة السودانية بأي ميليشيات أو كيانات موازية غير شرعية.
وأكد الرئيس السيسي وولي العهد السعودي أن أي تهديد لوحدة السودان وسلامة أراضيه يمثل خطرًا على الأمن الجماعي لمصر والسعودية وكل دول المنطقة، وهو ما يعكس توافقًا واضحًا بين البلدين بشأن ضرورة الحفاظ على استقرار السودان ووحدة أراضيه ومؤسساته الوطنية.
وبحسب المتحدث باسم الرئاسة المصرية، عكست المباحثات أيضًا توافقًا مصريًا سعوديًا بشأن دعم سيادة واستقرار مختلف الدول العربية، إلى جانب الاتفاق على استمرار التشاور والتنسيق المباشر خلال الفترة المقبلة بشأن القضايا الثنائية والتطورات الإقليمية.
وأوضح السفير محمد الشناوي أن الرئيس السيسي وولي العهد السعودي توافقا على أن العلاقات بين مصر والمملكة ينبغي أن تظل نموذجًا للعلاقات العربية، مؤكدين أن أمن السعودية ودول الخليج يمثل جزءًا من الأمن القومي المصري.
وترافق ذلك مع تأكيد الرفض والإدانة المصرية الكاملة لأي اعتداءات أو تهديدات تمس سيادة المملكة واستقرارها وسلامة أراضيها، وكذلك أي تهديد لحرية الملاحة في الممرات البحرية الدولية، بما يعكس موقف القاهرة الداعم لأمن المملكة في مواجهة التحديات الراهنة.
وتكتسب هذه الرسائل أهمية خاصة مع اتساع نطاق الملفات التي جمعت القاهرة والرياض على طاولة واحدة، إذ يجمع الطرفان بين دعم أمن المملكة والخليج، والحفاظ على حرية الملاحة، والعمل من أجل تسويات سياسية لأزمات المنطقة، فضلًا عن دعم القضية الفلسطينية واستقرار السودان.
واختتمت المباحثات بالتأكيد على أهمية تعزيز التضامن والتنسيق بين البلدين، انطلاقًا من وحدة المصالح والأهداف ووجود تفاهم متبادل بين القاهرة والرياض، بينما عكست زيارة ولي العهد السعودي إلى القاهرة عمق التضامن والأخوة بين مصر والمملكة العربية السعودية ودول الخليج كافة.





