كتبت: آلاء محمدي
يشهد ملف جفاف بحيرة طبريا تطورات متسارعة، بعدما فقدت البحيرة نحو 3.3 ملايين متر مكعب من المياه خلال 10 أيام، نتيجة زيادة عمليات الضخ الإسرائيلية لتعويض تراجع إمدادات المياه الناتج عن تعطل عدد من محطات تحلية مياه البحر، وفقًا لما أورده موقع "واللا" الإسرائيلي.
أسباب
جفاف بحيرة طبريا وانخفاض
منسوبها إلى 213.40 مترًا تحت سطح البحر؟
حدث جفاف بحيرة طبريا وسجل انخفاضًا يقارب 10 سنتيمترات منذ بداية سبتمبر، ليصل إلى 213.40 مترًا تحت مستوى سطح البحر، وهو أدنى منسوب مسجل في هذا التوقيت من العام منذ 2018.
ويرتبط الجزء الأكبر من هذا التراجع بالتبخر الموسمي
الذي يزداد خلال فصل الصيف، بينما أسهمت عمليات الضخ الإضافية في انخفاض المنسوب
بنحو سنتيمترين، ما يعكس تصاعد الضغوط على أحد أهم مصادر المياه العذبة في
المنطقة.
لماذا
توقفت محطات تحلية مياه البحر في إسرائيل عن العمل؟
جاء
تصعيد الاعتماد على مياه طبريا بعد تعرض عدد من منشآت تحلية مياه البحر في إسرائيل لاضطرابات تشغيلية، من بينها محطات أشكلون وأشدود وسوريك وبالماتشيم.
وأشارت
التقارير إلى ارتفاع مستويات الطحالب والمواد العضوية في مياه البحر المتوسط، وهو الأمر
الذي تسبب في توقفات كاملة أو جزئية ببعض محطات التحلية، وأثر في قدرتها على توفير
كميات المياه المطلوبة.
ما
علاقة الطحالب القادمة من دلتا النيل بأزمة المياه؟
ربطت
تقارير إسرائيلية بين وصول طحالب دقيقة إلى مياه المنطقة وتحركها بفعل التيارات
البحرية شرقًا من محيط دلتا النيل، قبل أن تصل إلى نطاق يؤثر في بعض منشآت التحلية،
وتبقى هذه الرواية منسوبة إلى التقارير الإسرائيلية، دون التوسع في اعتبارها
تفسيرًا مثبتًا بصورة مستقلة.
واتجهت
إسرائيل مع استمرار اضطرابات التحلية إلى زيادة الاعتماد على بحيرة طبريا ومصادر
المياه الجوفية، بهدف الحفاظ على إمدادات مياه الشرب وتلبية احتياجات القطاع
الزراعي، في وقت يفرض فيه تراجع المنسوب تحديات إضافية على إدارة الموارد المائية.
هل
يقترب جفاف بحيرة طبريا من أزمة مائية غير مسبوقة في إسرائيل؟
نعم،
يثير جفاف بحيرة طبريا
وتراجع منسوبها مخاوف متزايدة بشأن الضغوط التي تواجهها
منظومة المياه في إسرائيل، لكن وصف الوضع حتى الآن بأنه يقترب من جفاف غير مسبوق
يحتاج إلى قدر من الدقة، فالانخفاض الحالي لا يعني أن البحيرة على وشك الجفاف
الكامل، وإنما يكشف عن تفاقم أزمة الإمدادات المائية وتزايد الاعتماد عليها كمصدر
لتعويض النقص.
وتزداد
خطورة الوضع مع تراجع المنسوب بالتزامن مع ارتفاع معدلات التبخر خلال أشهر الصيف،
إلى جانب زيادة عمليات سحب المياه من البحيرة لتعويض الاضطرابات التي أصابت عددًا
من محطات تحلية مياه البحر. وتشير هذه التطورات إلى تعرض منظومة المياه لضغط
مزدوج، يتمثل في انخفاض الموارد الطبيعية من جهة، والحاجة إلى تأمين إمدادات
إضافية من جهة أخرى. وبحسب المعطيات المتداولة، فقدت بحيرة طبريا نحو 3.3 ملايين
متر مكعب من المياه خلال 10 أيام فقط.
وتراجع
منسوبها بنحو 10 سنتيمترات منذ بداية سبتمبر، ليصل إلى مستويات هي الأدنى لهذا
التوقيت منذ سنوات، وبالتالي فإن الخطر الأبرز لا يتمثل في جفاف البحيرة بشكل
فوري، وإنما في استمرار استنزاف مخزونها المائي بوتيرة مرتفعة إذا استمرت أزمة
التحلية ولم تتحسن مصادر التغذية الطبيعية، ويؤدي استمرار هذا المسار إلى زيادة
الضغوط على قطاع المياه، خصوصًا إذا تزامن مع موسم أمطار ضعيف.







