كتب: عبد الرحمن سيد
مع تسارع تطور الذكاء الاصطناعي بوتيرة
تتجاوز التوقعات، أطلق بيل غيتس، المؤسس المشارك لشركة مايكروسوفت، تحذيرا مباشرا من
أن العالم قد لا يكون مستعدا بعد للتعامل مع التداعيات المحتملة لهذه التكنولوجيا،
منتقدا شركات التكنولوجيا بسبب ما وصفه بتقليلها من حجم المخاطر التي يمكن أن يشكلها
الذكاء الاصطناعي على البشرية.
وفي مقال نشره على موقعه الشخصي على الإنترنت
اليوم الأربعاء، دعا غيتس الحكومات إلى التحرك بصورة عاجلة ووضع أطر تنظيمية لهذه التكنولوجيا
قبل أن تتسبب في أضرار قد يصعب أو يستحيل عكسها، معتبرا أن سرعة التطور الحالية تستدعي
إعادة التفكير في الطريقة التي تتعامل بها المؤسسات مع الذكاء الاصطناعي.
3 تحديات رئيسية تواجه عصر الذكاء الاصطناع
وركز غيتس على ثلاثة تحديات رئيسية يرى
أنها تتطلب اهتماما فوريا أولها تأثير الذكاء الاصطناعي على سوق العمل والوظائف، فيما
يتعلق الثاني بقدرته على منح الأفراد إمكانات أكبر لإحداث أضرار، بما في ذلك المساعدة
في صنع الأسلحة البيولوجية وفيروسات الكمبيوتر أما التحدي الثالث فيتعلق بتأثير التكنولوجيا
على العلاقات الإنسانية ونمو الأطفال وتطورهم.
وأوضح غيتس أن قراره بإعلان هذه المخاوف
جاء في ظل عاملين أساسيين أولهما أن الذكاء الاصطناعي يتطور بوتيرة أسرع مما كان متوقعا،
والثاني أن قطاع التكنولوجيا، في رأيه، تخلى إلى حد كبير عن حالة الحذر التي كان يدعو
إليها في السابق بشأن مستقبل هذه التكنولوجيا.
ووصف غيتس المرحلة المقبلة بأنها مفترق
طرق بالغ الأهمية للبشرية، قائلا إن الذكاء الاصطناعي يمكن أن يتحول إلى «أعظم معادل
تم اختراعه على الإطلاق»، أو يصبح «أسوأ مصدر للظلم».
وأضاف أن حجم التحدي هائل، محذرا من أن
الانتقال إلى عصر الذكاء الاصطناعي سيكون، حتى في أفضل الظروف، واحدًا من أكثر الفترات
اضطرابًا في تاريخ البشرية.
ولم يوجه غيتس انتقاداته إلى شركات التكنولوجيا
وحدها، بل شملت أيضا الحكومات، معتبرا أن قادة القطاعين لم يستعدوا بالشكل الكافي للتعامل
مع التحديات التي تفرضها التكنولوجيا المتسارعة وكتب بوضوح: «لا توجد خطة لتسهيل الانتقال
إلى عصر الذكاء الاصطناعي».
ويرى غيتس أن التعامل مع هذه المرحلة لن
يكون ممكنًا بالاعتماد على الأطر والمؤسسات القائمة فقط، إذ نقلت وكالة بلومبرغ للأنباء
عنه قوله إن تنظيم الذكاء الاصطناعي سيحتاج إلى إنشاء هيئات محلية ودولية جديدة قادرة
على التعامل مع طبيعة التكنولوجيا وانتشارها السريع.
وعلى المستوى الدولي، أشار إلى إمكانية
الاستفادة من تجارب سابقة في التعامل مع تقنيات ومخاطر عالمية، مستشهدا بعمليات التفتيش
على الأسلحة النووية، ولوائح تنظيم الطيران، والجهود الدولية الرامية إلى حماية طبقة
الأوزون.
ويخلص غيتس إلى أن المشكلة لا تكمن فقط
في سرعة تطور الذكاء الاصطناعي، وإنما أيضا في أن المؤسسات الحالية لم تنشأ للتعامل
مع تكنولوجيا تنتشر بهذه السرعة وتؤثر في قطاعات واسعة من الحياة اليومية. وقال: «لم
يتم تصميم أي من مؤسساتنا الحالية للتعامل مع التكنولوجيا التي تنتشر بسرعة كبيرة وتمس
أجزاء كثيرة من حياتنا لذلك سنحتاج إلى تأسيس مؤسسات جديدة».
