كتب: عبد الرحمن سيد

اتخذت أسواق الأسهم الأمريكية مسارا هابطا بشكل طفيف خلال تعاملات ظهيرة اليوم الأربعاء، بعدما كشفت بيانات اقتصادية عن ارتفاع معدل التضخم بأكثر من توقعات المحللين، في إشارة زادت الضغوط على الأسواق ودفعت عوائد سندات الخزانة الأمريكية إلى الارتفاع، بينما واصلت أسعار النفط تحركاتها المتراجعة.

الأسهم الأمريكية تتراجع بشكل محدود

وتراجع مؤشر ستاندرد أند بورز 500، الأوسع نطاقا، بنسبة 0.1%، ليبقى بالقرب من أعلى مستوى تاريخي سجله في وقت سابق من الشهر الحالي.

كما انخفض مؤشر داو جونز الصناعي 151 نقطة، بما يعادل 0.3%، بحلول الساعة 1:04 ظهرا بتوقيت الساحل الشرقي للولايات المتحدة، في حين تراجع مؤشر ناسداك المجمع بنسبة 0.3%.

وجاءت هذه التحركات المحدودة في وقت تفضل فيه الأسواق الترقب قبل حدث أكثر تأثيرا، يتمثل في إعلان شركة إنفيديا، عملاق صناعة الرقائق والأكثر تأثيرا في السوق، نتائج أعمالها بعد انتهاء جلسة التداول اليوم.

وتعود الأنظار إلى الشركة مع تجدد التوقعات بشأن أدائها، بعدما حققت نموًا هائلا في الأرباح مدفوعا بالطفرة العالمية في الذكاء الاصطناعي، وهو ما ساعدها على التحول إلى أكبر شركة في الولايات المتحدة من حيث القيمة السوقية.

غير أن هذا الصعود اللافت لم يخل من مخاوف متزايدة بشأن تقييمات شركات الذكاء الاصطناعي، إذ تعرضت أسهم القطاع لضغوط بعد سنوات من المكاسب القوية، وسط تساؤلات حول ما إذا كانت أسعارها قد تجاوزت مستوياتها التي تبررها أساسيات السوق.

كما يراقب المستثمرون احتمالات تباطؤ الطلب على الرقائق إذا لم تتمكن الاستثمارات الضخمة في تقنيات الذكاء الاصطناعي من تحقيق العوائد والأرباح المنتظرة.

أرباح الشركات الأمريكية

وفي الصورة الأوسع، كان الأداء القوي لأرباح الشركات الأمريكية خلال الربع الثاني من العام الحالي أحد أبرز المحركات التي ساعدت الأسهم على الوصول إلى مستويات قياسية خلال العام وتظهر نتائج الشركات مجددًا قدرة الأرباح على دعم السوق، حتى مع استمرار الضغوط الناتجة عن التضخم وعوائد السندات.

وعلى صعيد الشركات، قفز سهم أبركرومبي أند فيتش بنسبة 32.6% بعد إعلان الشركة تحقيق أرباح تجاوزت توقعات السوق خلال الربع الأخير، إلى جانب رفع توقعاتها لأرباح العام الحالي بالكامل، ما عزز الإقبال على السهم خلال التعاملات.

كما ارتفع سهم جيه.إم. سماكر بنسبة 4.2% عقب إعلان نتائج فصلية فاقت التوقعات، فيما رفعت الشركة، التي تبيع قهوة فولجرز وعلكة سماكرز، توقعاتها لأرباح العام الحالي ككل.

في المقابل، لم تمنح الأرباح الأفضل من المتوقع سهم إنتيوت الحماية من الخسائر، إذ تراجع بنسبة 3.9%.

وجاء الضغط على السهم بعدما توقعت الشركة زيادة أرباحها خلال العام المالي المقبل بالكامل بنسبة 25%، وهي نسبة جاءت دون تقديرات المحللين، ما دفع المستثمرين إلى إعادة تقييم توقعاتهم بشأن أداء الشركة.

وخارج نطاق نتائج الشركات، تعرض سهم ميتا بلاتفورمس لضغوط أيضا، متراجعا بنسبة 1%، بعد اتفاق الشركة على دفع 17 مليار دولار إلى جانب اتخاذ إجراءات جديدة لتعزيز سلامة الأطفال على منصتي فيسبوك وإنستجرام، وذلك في إطار تسوية دعوى قضائية كبيرة اتُهمت فيها الشركة بعدم حماية المراهقين من الأضرار المرتبطة باستخدام منصاتها.

عوائد سندات الخزانة الأمريكية

وفي سوق السندات، ارتفعت عوائد سندات الخزانة الأمريكية بصورة محدودة عقب صدور بيانات التضخم والنمو الاقتصادي في الولايات المتحدة، في وقت أصبحت فيه تحركات سوق الديون الحكومية من أبرز العوامل المؤثرة في اتجاهات وول ستريت خلال الفترة الأخيرة.

وكانت عوائد السندات الحكومية الأمريكية قد سجلت ارتفاعات حادة خلال فصل الصيف، مدفوعة بمخاوف بشأن استمرار التضخم عند مستويات مرتفعة، إلى جانب القلق من الزيادة الكبيرة في حجم الدين الحكومي الأمريكي وعوامل أخرى.

ووصلت العوائد إلى مستويات مرتفعة دفعت وزارة الخزانة الأمريكية إلى إصدار إعلان مفاجئ الأسبوع الماضي بشأن مضاعفة حجم عمليات إعادة شراء سندات الخزانة طويلة الأجل.

أما في سوق الطاقة، فواصل خام برنت القياسي العالمي تحركاته المتقلبة مع استمرار حالة عدم اليقين بشأن مصير مضيق هرمز والموعد الذي يمكن أن يعاد فيه فتحه أمام ناقلات النفط القادمة من الخليج.

وتراجع سعر الخام في بعض مراحل التداول إلى 84.56 دولار للبرميل، قبل أن يقلص خسائره ويسجل 87.75 دولار، لكنه ظل دون مستوى 94 دولارا للبرميل الذي سجله في نهاية الأسبوع الماضي.