كتب: عبد الرحمن سيد
كشفت وكالة الأنباء الإيرانية «إرنا» أن
طهران سمحت خلال الأشهر الستة الماضية لعدد من الناقلات العراقية بالمرور عبر مضيق
هرمز، رغم التوترات الأمنية والعسكرية التي أحاطت بالممر البحري الحيوي، في خطوة تعكس
أهمية هذا الطريق بالنسبة إلى صادرات النفط العراقية وسط استمرار التصعيد بين إيران
والولايات المتحدة.
وأوضحت الوكالة أن بغداد لجأت إلى أكثر
من قناة لتأمين الموافقات اللازمة لعبور ناقلاتها النفطية، وكان من بين هذه المساعي
زيارة محمد باقر قاليباف، رئيس مجلس الشورى الإيراني وأحد كبار المفاوضين الإيرانيين،
إلى العراق خلال الأشهر الماضية.
وتزامنت هذه التحركات مع تحول مضيق هرمز
إلى واحدة من أبرز نقاط التوتر بين طهران وواشنطن، خصوصا منذ اندلاع الحرب في الشرق
الأوسط عقب الهجوم الأمريكي الإسرائيلي على طهران في 28 فبراير.
ومنذ بداية الحرب، أوقفت إيران حركة الملاحة
في المضيق بصورة شبه كاملة، بينما ردت الولايات المتحدة بفرض حصار على الموانئ الإيرانية،
بالتزامن مع استمرار القيود المفروضة على حركة السفن في هذا الممر الاستراتيجي.
وفي ظل استمرار التوتر، أعلن الرئيس الأمريكي
دونالد ترامب، مطلع هذا الأسبوع، أنه لا توجد في الوقت الراهن محادثات مع إيران، كما
لا توجد مفاوضات مرتقبة معها، واصفا مضيق هرمز بأنه «أرض أمريكية جديدة» في المقابل،
أكدت طهران أن إعادة فتح الممر الملاحي لن تتم قبل تحقيق المطالب التي تتمسك بها.
وأظهرت التطورات التي شهدها المضيق خلال
الأشهر الستة الماضية مدى اعتماد العراق عليه، إذ لا يزال يمثل الطريق الأساسي لتصدير
القسم الأكبر من النفط الخام العراقي، في ظل عدم وجود بديل عنه، ما يجعل استمرار حركة
الملاحة عبره مسألة ذات أهمية مباشرة بالنسبة إلى بغداد.
ومع استمرار القيود والتوترات المحيطة بالممر
البحري، يواصل مسؤولون عراقيون اتصالاتهم وتحركاتهم مع الجانب الإيراني بهدف الحصول
على تصاريح جديدة تسمح بمزيد من ناقلات النفط العراقية بالعبور، في محاولة لضمان استمرار
تدفق صادرات البلاد النفطية عبر هذا الطريق الحيوي.

