تجددت مرة أخرى قضية الحفريات في محيط المسجد الأقصى بمدينة القدس، بعد تداول مخاوف بين سكان في القدس الشرقية من احتمال اقتراب بعض الأعمال من المنطقة المحيطة بالمسجد، في ظل الحساسية الدينية والتاريخية لأي نشاط يجري قرب هذا الموقع.

وتقول مصادر محلية إن القلق يرتبط بطبيعة المنطقة المحيطة بالمسجد الأقصى والبلدة القديمة، حيث تثير أي أعمال حفر أو ترميم أو مشاريع أثرية تساؤلات لدى المقدسيين حول حدودها وتأثيرها المحتمل على المباني التاريخية والدينية.

وبحسب مصادر متابعة، فإن الأعمال الحالية لا تزال محصورة في نطاق محدود خارج المصليات، دون مؤشرات على امتدادها باتجاه المسجد أو تأثيرها على حركة المصلين داخله.

وتؤكد مصادر في محيط المسجد أن روتين الصلاة مستمر بصورة طبيعية، وأن المقدسيين يواصلون الوصول إلى المسجد الأقصى، خصوصًا أيام الجمعة، في أجواء هادئة دون تسجيل تعطيل واضح لسير الصلاة أو دخول المصلين.

وخلال الأسابيع الأخيرة، واصل آلاف المصلين أداء صلاة الجمعة في المسجد الأقصى بأعداد كبيرة، إذ اشارت بيانات دائرة الاوقاف أن 70 ألف مصلٍّ في إحدى جمع يوليو/تموز، ونحو 65 ألفًا في الجمعة التي سبقتها، فيما تراوحت تقديرات جمع أخرى خلال يونيو/حزيران ومايو/أيار بين أكثر من 60 ألفًا و75 ألف مصلٍّ.

وتعكس هذه الأرقام استمرار الحضور المقدسي في المسجد الأقصى رغم الجدل المتكرر حول الحفريات والإجراءات في محيط البلدة القديمة، كما تشير إلى أن المخاوف المتداولة لم تتحول حتى الآن إلى تعطيل مباشر لروتين الصلاة الأسبوعي.

وتأتي هذه المخاوف في ظل تاريخ طويل من الجدل حول الحفريات والمشاريع الأثرية في محيط المسجد الأقصى وسلوان والبلدة القديمة، حيث تنظر جهات فلسطينية ومقدسية إلى هذه الأعمال بحذر، بينما تقول الجهات الإسرائيلية إنها تجري ضمن أعمال أثرية ومهنية وتحت إشراف الجهات المختصة.

ويرى مقدسيون أن المشكلة لا تتعلق فقط بالحفريات الحالية، بل بغياب الثقة وندرة المعلومات الواضحة حول طبيعة الأعمال وحدودها، ما يترك المجال مفتوحًا أمام انتشار الشائعات والمخاوف على مواقع التواصل الاجتماعي.

وتطالب أصوات محلية بمزيد من الشفافية بشأن أي أعمال تجري في محيط المسجد الأقصى، وبضرورة توضيح مواقع الحفر وحدودها والجهات المشرفة عليها، بما يطمئن السكان والمصلين ويحافظ على الوضع القائم في المنطقة.

وفي المقابل، تشير معطيات ميدانية إلى أن الأوضاع داخل المسجد لا تزال هادئة، وأن الصلوات تقام في مواعيدها المعتادة، مع استمرار توافد عشرات الآلاف من المصلين أسبوعيًا إلى باحات المسجد والمصلى القبلي.

ويقول مصلون إن الأجواء داخل الأقصى بقيت طبيعية، وإنهم لم يلحظوا تغييرات مباشرة في حركة الدخول أو أداء الصلاة، رغم تداول التحذيرات بشأن الأعمال الجارية في محيط المسجد.

وتحظى منطقة المسجد الأقصى والبلدة القديمة بأهمية خاصة لدى المسلمين والمسيحيين واليهود، ما يجعل أي أعمال عمرانية أو أثرية في محيطها محط متابعة واسعة، سواء من السكان أو المؤسسات الدينية أو الجهات السياسية والحقوقية.

ويرى مراقبون أن الحفاظ على الهدوء في المسجد الأقصى يتطلب عدم الاكتفاء بالتطمينات العامة، بل تقديم معلومات واضحة ومحدثة حول الأعمال الجارية، حتى لا تتحول المخاوف إلى توتر ميداني أو حالة من عدم الثقة.