كتبت - هاجر هشام
تداول رواد مواقع التواصل الاجتماعي مؤخراً قصة مأساوية لـ رجل يخسر ملايين بسبب ساعة هدية، بعدما وقع ضحية صفحة وهمية على الإنترنت استغلت رغبته في الحصول على ساعة ذكية مجانية كجائزة ترويجية.
رجل يخسر ملايين بسبب ساعة هدية
الصدمة الكبرى في هذه الواقعة أن أموال الضحية لم يتم سرقتها عن طريق اختراق الأنظمة البنكية المعقدة، بل ضاعت بالكامل لأن صاحبها وثق في الإعلان المخادع، وجعل المحتالين يسرقون ثروته بكل بساطة ودون أن يشعر بأي أمر مريب إلا بعد فوات الأوان وسحب الودائع بالكامل.
أوضح مسؤول مصرفي مصري تفاصيل واقعة رجل يخسر ملايين بسبب ساعة هدية ترويجية، مؤكداً أن الأنظمة الأمنية للبنوك محمية تماماً ولم تتعرض لأي اختراق، بل إن السرقة تمت لأن رجل الأعمال شارك بنفسه رمز التحقق لمرة واحدة المعروف باسم (OTP) الذي يصل في رسالة نصية قصيرة على الموبايل.
وبالفعل قد نجح المحتالون في إقناعه بأن هذا الرمز مجرد إجراء روتيني لتأكيد بيانات الشحن واستلام الساعة الهدية، وبمجرد أن كتب الرمز على الموقع المزور، منح السارق المفتاح الأخير للدخول إلى حسابه الحقيقي وتحويل الملايين خارج البنك فوراً.
مواقع مزيفة تطابق الأصلية تماماً
يشرح الدكتور محمد عسكر، استشاري نظم المعلومات، الجانب التقني في هذه الحملات التي تستهدف عملاء البنوك في منطقة الشرق الأوسط والخليج العربي، وأشار إلى أن العصابات الإلكترونية أصبحت تستخدم أدوات الذكاء الاصطناعي لتصميم إعلانات ممولة فائقة الجودة تجذب المستخدمين وتدفعهم للضغط عليها.
والأخطر من ذلك، أنهم لم يعودوا يصممون صفحات بدائية مليئة بالأخطاء اللغوية، بل يصنعون مواقع تطابق المواقع الرسمية للبنوك تماماً في الألوان، والشعارات، والخطوط أيضاً.
وبمجرد أن يضغط الضحية على الإعلان، ينتقل إلى صفحة تطلب منه اسم المستخدم وكلمة المرور، وفي نفس اللحظة يتصل الموقع المزور بالبنك الحقيقي، بل ويظهر للضحية اسمه الكامل ورسالة ترحيب مخصصة لتبديد أي شكوك، ثم يطلب منه رمز الـ OTP، وهنا تبدأ عملية السرقة المباشرة في الوقت الفعلي.
وتأتي هذه الواقعة ضمن المصير من قضايا النصب والاحتيال المتزايدة بشكل كبير في مصر، حيث حكم على رجل الأعمال الشهير أمير الهلالي، المعروف بلقب "مستريح السيارات"، بالحبس 360 عامًا، على خلفية 120 قضية نصب واحتيال ورصد شيكات تصل إلى 2 مليار جنيه.
كيف تحمي البنوك أموال المودعين؟
من ناحية أخرى، يرى الدكتور محمد فتحي الشريف، رئيس مركز العرب للأبحاث والدراسات، أن هذه الطرق المتطورة تؤكد أن الاعتماد التقليدي على كلمات السر والرموز المؤقتة لم يعد كافياً لحماية الحسابات، ولذلك، بدأت المؤسسات المالية العالمية في تطبيق أنظمة أمنية ذكية تعتمد على تحليل سلوك العميل وبصمة أجهزته.
وتقوم هذه الأنظمة بمراقبة مؤشرات متعددة في وقت واحد؛ مثل الموقع الجغرافي، ونوع الهاتف، ونمط التحويلات المعتاد، فإذا رصد النظام محاولة دخول من جهاز غريب وغير معتاد، يتبعها طلب تحويل مبلغ ضخم من المال، يتدخل النظام فوراً ويوقف المعاملة مؤقتاً لحين التحقق والاتصال بالعميل هاتفياً، حتى وإن كانت كل كلمات المرور والأكواد المدخلة صحيحة تماماً، وذلك لإنقاذ أموال المودعين من الوقوع في شباك الخداع النفسي.









