كتب: عبد الرحمن سيد
يتحرك الملف الإيراني الأمريكي داخل مساحة شديدة الحساسية، تتقاطع فيها التصريحات السياسية مع التحركات الدبلوماسية، بينما تتجه الأنظار إلى الدوحة بوصفها محطة محتملة لإعادة ضبط مسار التفاهمات أو كشف حدودها الفعلية.
بزشكيان يشترط الالتزام المتبادل لتنفيذ الاتفاق
وأكد الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، اليوم الاثنين، أن أي تفاهم بين طهران وواشنطن لا يمكن أن يقوم إلا على مبدأ الالتزام المتبادل ببنود مذكرة التفاهم، مشددًا على أن إيران ستلتزم بتعهداتها فقط في حال التزام الطرف الأمريكي بالاتفاق.
وفي منشور عبر منصة «إكس»، رسم بزشكيان ملامح موقف بلاده من الضغوط الخارجية، موضحا أن نهج إيران في التعامل مع ما وصفه بالتهديدات غير المبررة واستعراض القوة غير القائم على أسس واقعية، يعتمد على العقلانية وحماية الكرامة الإنسانية عند اتخاذ القرار، مع التأكيد على الجاهزية للدفاع الحازم عند الضرورة.
ترامب يعلن ترتيبات لاجتماع في الدوحة
على الجانب الأمريكي، قال الرئيس دونالد ترامب إن السلطات الإيرانية طلبت عقد اجتماع من المقرر تنظيمه يوم الثلاثاء في العاصمة القطرية الدوحة، في خطوة تعكس استمرار قنوات التواصل بين الجانبين رغم حالة التوتر القائمة.
وتزامن ذلك مع تأكيدات من طهران بأن وفدا تقنيا سيتوجه إلى قطر خلال الأسبوع الجاري لمتابعة تنفيذ بنود مذكرة التفاهم مع الولايات المتحدة، بما في ذلك ملف الأصول الإيرانية المجمدة، وفق ما أعلنه المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي.
وأعلنت المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولاين ليفيت أن المبعوثين ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر سيتوجهان إلى الدوحة للمشاركة في اجتماعات رفيعة المستوى خلال هذا الأسبوع، في إطار متابعة تطورات الملف.
ونقلت وكالة «فرانس برس» عن دبلوماسي مطلع أن هناك ترتيبات لعقد لقاءات بين فرق فنية خلال الأيام المقبلة، مشيرا إلى استمرار قنوات الاتصال بهدف احتواء التوترات ومنع التصعيد، بينما أوضح مسؤول أمريكي أن المحادثات الفنية ستتناول جميع بنود مذكرة التفاهم، مضيفا أن الطرفين اتفقا مؤقتا على وقف الهجمات، بما يسمح بحرية حركة السفن في مضيق هرمز.
ورغم هذه المؤشرات، نفت طهران وجود أي خطط لعقد محادثات فنية مباشرة مع الجانب الأمريكي، مؤكدة أن الوفد المتجه إلى الدوحة يهدف فقط إلى متابعة تنفيذ الالتزامات وليس الدخول في مفاوضات جديدة، مع التشديد على أنه لن تعقد أي اجتماعات تفاوضية مع واشنطن خلال الفترة المقبلة.
كما أوضحت طهران أن الزيارة المرتقبة تتركز على متابعة تنفيذ بنود محددة من الاتفاق، وفي مقدمتها ما يتعلق بالأصول المجمدة، في وقت يتواصل فيه الجدل حول طبيعة المرحلة الحالية من التفاهم بين الطرفين.

