بقلم - هاجر هشام
نبيلة عبيد تعود إلى الساحة الفنية بعد غياب طويل من الباب الذي طالما عشقته، لتخوض تجربة درامية مختلفة تراهن فيها على الكلمة والأداء الصوتي النقي بعيداً عن صخب شاشات التلفزيون، حيث تعيد الفنانة القديرة تقديم واحدة من أجمل قصص إحسان عبد القدوس بأداء صوتي يعتمد على خبرتها الطويلة في تجسيد المشاعر المعقدة، والمسلسل يركز على حوار يومي بين أم وابنتها الجامعية، حيث تتحول المناقشات العادية إلى رحلة فلسفية تكشف تناقضات الحياة.
كواليس عودة نبيلة عبيد من خلال مسلسل "يا ابنتي لا تحيريني معك"
اختارت نجمة الجماهير الفنانة المصرية نبيلة عبيد أن تكون عودتها المرتقبة من خلال ميكروفون الإذاعة، عبر مسلسل جديد يحمل اسم "يا ابنتي لا تحيريني معك"، ذلك العمل مأخوذ عن رواية شهيرة صدرت طبعتها الأولى عام 1981 للكاتب الراحل الكبير إحسان عبد القدوس، والذي شكلت كتاباته جزءاً هائلاً من نجاحات نبيلة السينمائية التاريخية.
وتدور الفكرة الأساسية للمسلسل حول مواجهة فكرية دافئة وعميقة بين أم تنتمي للجيل القديم بتقاليده المحافظة، وابنتها الجامعية الشابة التي تمثل الجيل الجديد، حيث تنفجر الأحداث عندما تصارح الابنة والدتها برغبتها في الزواج، لينفتح الباب على نقاشات فلسفية طويلة تجعل الأم في حيرة دائمة من أمرها.
لماذا يأتي هذا العمل في توقيته المثالي؟
في زمن يتسارع فيه التغيير الاجتماعي، يبرز المسلسل كمرآة تعكس صراع الأجيال بصدق، حيث تمثل الأم الجيل الذي يؤمن بالترتيب والتقاليد، بينما الابنة تجسد الشباب الذي يسأل ويحلل ويطالب بحرية أكبر في اختيارات الحياة والحب والزواج.
والقيمة المضافة لهذا العمل أنه لا يحكم على أي طرف، بل يدعو للاستماع والتفاهم، حيث أن نبيلة عبيد، بتجاربها الحياتية الغنية، قادرة على إضفاء صدق عاطفي يجعل الحوارات تلامس الواقع الذي نعيشه اليوم.
ماذا تكشف نقابات الفن في مصر عن كواليس العمل؟
وفقاً لما يتم تداوله في نقابة المهن التمثيلية بالقاهرة ومتابعات الصحافة الفنية، فإن هذا المسلسل الإذاعي يعيد إحياء التعاون التاريخي بين روح كتابات إحسان عبد القدوس وأداء نبيلة عبيد، وهي التوليفة التي حققت نجاحات سينمائية لا تُنسى في الماضي مثل "الراقصة والسياسي" و"وسقطت في بحر العسل".
ويرى النقاد أن اعتماد نبيلة على الإذاعة في هذا التوقيت يمثل ذكاءً شديداً، حيث يتيح لها تقديم نص ثقيل ومكتوب بعناية فائقة، بعيداً عن أزمات إنتاج المسلسلات التلفزيونية الطويلة وحشو السيناريوهات الرمضانية، مع التركيز الكامل على قوة السرد البشري والأداء الصوتي الذي برعت فيه طوال مسيرتها.
ما الذي سيستفيده الجمهور من هذا المسلسل؟
يمنحك المسلسل فرصة للتأمل في علاقتك بأمك أو بابنتك، وقد تجدين نفسك تضحكين من حيرة الأم، أو تتأثرين بجرأة الابنة، أو حتى تكتشفين حلولاً لمشكلاتك العائلية، فهو ليس مجرد دراما إذاعية، بل دعوة للحوار الأسري الحقيقي في زمن أصبح فيه التواصل الرقمي يبعدنا أحياناً.
ونبيلة عبيد بهذا العمل تذكرنا أن الفن الحقيقي يبدأ من القلب ويصل إلى العقول، وأن عودتها ستكون مختلفة ومؤثرة.









