تشهد الضفة الغربية تصاعدًا ملحوظًا في الضغوط الأمنية، بالتزامن مع عودة المواجهة المباشرة بين إسرائيل وإيران، وسط مخاوف من اتساع رقعة التوتر في المنطقة.
وكانت إسرائيل وإيران قد تبادلتا الضربات المباشرة، أمس الاثنين، للمرة الأولى منذ دخول وقف إطلاق النار الذي توسطت فيه واشنطن حيّز التنفيذ في الثامن من أبريل/نيسان، في تصعيد وُصف بأنه الأخطر منذ بدء الهدنة الهشّة بين الطرفين.
وشنّت إسرائيل غارات على أهداف داخل إيران، بينها مواقع عسكرية وبنى مرتبطة بإطلاق الصواريخ، ردًّا على إطلاق إيران صواريخ باليستية باتجاه إسرائيل.
واتسعت دائرة التوتر بإطلاق صاروخ من اليمن باتجاه وسط إسرائيل، في أول إطلاق من نوعه منذ أشهر بحسب تقارير إسرائيلية، تزامنًا مع دوي صفارات الإنذار في وسط البلاد ومناطق من الضفة الغربية.
وتتزايد المخاوف من أن تتحوّل الضفة الغربية إلى ساحة توتر إضافية، خصوصًا مع تصاعد العمليات الإسرائيلية في مدنها ومخيماتها، وارتفاع مستوى الاستنفار الأمني في مناطق عدة.
وبحسب تقارير ميدانية، استهدفت غارة إسرائيلية صباح اليوم مركبة في مدينة جنين، في حادث يُضاف إلى سلسلة إجراءات عسكرية مكثفة شهدتها المدينة ومحيطها خلال الفترة الأخيرة.
وتشير تقارير ميدانية إلى أن الجيش الإسرائيلي عزّز من تواجد قواته في الضفة، مع زيادة ملحوظة في أعداد الجنود والآليات العسكرية، وتكثيف عمليات الاقتحام والاعتقال في عدد من المدن والمخيمات.
وتأتي هذه التعزيزات ضمن مسار أوسع من العمليات شبه اليومية التي تنفّذها إسرائيل في الضفة منذ أكثر من عامين، والتي بلغت مستويات تصعيدية متكررة، خصوصًا في جنين وطولكرم وطوباس ونابلس.
ويشكو الفلسطينيون في الضفة من الانعكاسات الحادة على سير حياتهم اليومية، التي تشمل إغلاقات موضعية، وتأخيرًا متواصلًا عند الحواجز العسكرية، وصعوبة في الوصول إلى أماكن العمل والدراسة والعلاج.
كما تتفاقم الضائقة الاقتصادية بفعل تقييد الحركة وتعطّل التجارة وتراجع فرص العمل، فيما تشير تقارير إنسانية إلى أن القيود والعمليات العسكرية وانحسار الدخل باتت تُضعف قدرة الأسر الفلسطينية على تلبية احتياجاتها الأساسية.
وتتركّز هذه الضغوط بصورة خاصة في مدن الشمال ومخيماتها، التي تحوّلت خلال السنوات الأخيرة إلى بؤر مواجهة متكررة بين مجموعات مسلحة محلية والقوات الإسرائيلية.
وفي جنين، لا تبدو الغارة الأخيرة حدثًا منفصلًا عن سياق أوسع، إذ عاشت المدينة عمليات عسكرية متلاحقة انعكست على بنيتها التحتية، من أضرار في الطرق والمرافق، إلى تراجع الحركة التجارية، إلى شعور عام بأن الحياة اليومية باتت معلّقة على احتمال الاقتحام التالي.
وتحذّر منظمات حقوقية وإنسانية من أن استمرار النشاط العسكري المكثف في الضفة قد يفضي إلى مزيد من التصعيد، وإلى أضرار جسيمة تطال السكان المدنيين، خصوصًا في ظل تداخل المشهد المحلي مع مواجهة إقليمية واسعة قد تدفع الأطراف إلى مزيد من التشدد الميداني.
وبحسب المحلل السياسي الفلسطيني حسن سوالمة، فإن خطورة المرحلة الراهنة تكمن في أن الضفة لم تعد تتحرك داخل معادلة أمنية محلية فحسب، بل أصبحت متأثرة بحسابات إقليمية أوسع، تبدأ من المواجهة بين إسرائيل وإيران، ولا تنتهي عند محاولات إسرائيل منع أي انفجار داخلي في لحظة توتر مفتوح.
ويرى سوالمة أن إسرائيل تتعامل مع الضفة اليوم كجبهة وقائية، لا كساحة يعيش فيها ملايين الفلسطينيين، وهو ما يجعل كل حاجز أو اقتحام أو إغلاق جزءًا من تراكم سياسي وأمني قد ينفجر إذا استمر الضغط بلا أفق.
وفي المقابل، تقول إسرائيل إن عملياتها في الضفة تستهدف منع الهجمات وملاحقة مطلوبين وتفكيك خلايا مسلحة، خصوصًا في مناطق الشمال التي شهدت خلال السنوات الأخيرة تناميًا لنشاط مجموعات محلية مسلحة.







