كتب: عبد الرحمن سيد

وسط الذعر والفوضى في شوارع مودينا شمالي إيطاليا، تصدر مواطن مصري ونجله اهتمامات الإعلام والقيادة السياسية، بعدما تدخلوا بحزم لإيقاف شاب يبلغ من العمر 31 عامًا كان يقود سيارته بسرعة جنونية بين المارة، ما أسفر عن إصابة ثمانية أشخاص بجروح بالغة، بينهم حالات خطيرة.

حادث دهس في مودينا

تمكنا المصريان، أسامة شلبي 50 عامًا وابنه البالغ 20 عامًا، وبالتعاون مع آخرين، من السيطرة على مرتكب الحادث ونزع سلاحه، ما ساعد السلطات الإيطالية على توقيفه مباشرة.


وشكر نائب رئيس الوزراء ووزير الخارجية الإيطالي، أنطونيو تاياني، المواطنَين المصريين رسميًا على شجاعتهما، مؤكداً أن "من الضروري أن تكرم الدولة الأشخاص الذين يدافعون عن سيادة القانون".

وقد أعرب أسامة شلبي عن امتنانه لكل الدعم الذي تلقاه، مشيرًا إلى أن التدخل الفوري هو ما حال دون وقوع المزيد من الإصابات، فيما أشاد عمدة مدينة مودينا، ماسيمو ميزيتي، بحزم المواطنين المصريين وشجاعتهم، معتبراً أن الشجاعة لا تعرف جنسية. كما دعا العمدة سكان المدينة للتجمع مساءً في رسالة تضامن ضد الكراهية والانقسامات، مؤكدًا على أهمية توحيد المجتمع بعد الحادث المأساوي.

من جانبها، تابعت القيادة الإيطالية حالة المصابين، حيث تفقد الرئيس سيرجيو ماتاريلا ورئيسة الوزراء جورجيا ميلوني المستشفيات في مودينا وبولونيا، بينما ألغت الأخيرة زيارتها إلى قبرص بسبب تطورات الحادث.

وأوضحت وزارة الصحة أن خمسة من المصابين لا يزالون في المستشفيات في حالات حرجة، تعرض اثنان منهما لبتر ساقيهما، فيما خرج الثلاثة الآخرون.


تشير التحقيقات الأولية إلى أن الحادث قد يكون مرتبطًا باضطراب نفسي لدى الجاني، الذي ظل صامتًا أمام المدعي العام، ويواجه تهم القتل غير العمد والاعتداء الجسيم.

وأوضح وزير الداخلية الإيطالي، ماتيو بيانتيدوسي، أن التحقيقات ستحدد لاحقًا ما إذا كان للحادث أي صلة بالإرهاب، مع الإشارة إلى أن مرتكب الهجوم يخضع لمراقبة الشرطة بسبب اشتباه إصابته بـ"اضطراب الشخصية الفصامية".

وسط كل هذه الأحداث، تركت شجاعة المواطن المصري ونجله أثرًا كبيرًا في المجتمع الإيطالي، حيث حصدت جهودهما إشادات واسعة على مواقع التواصل الاجتماعي، لتؤكد أن اليقظة والشجاعة الفردية قد تنقذ أرواحًا وتوقف كارثة محتملة.