كتبت: آلاء محمدي
تحدثت دراسة علمية جديدة عن وجود ارتباط وثيق بين الحالة
النفسية وخطر الإصابة بالأمراض المزمنة وعلى رأسها سكر الدم، مؤكدة أن التوتر والقلق
لا يقتصر تأثيرهما على الجانب النفسي فقط، بل يمتد ليشمل تغيّرات بيولوجية عميقة داخل
الجسم، قد تمهد لظهور المرض بمرور الوقت.
هل يسبب القلق والتوتر الإصابة بسكر الدم؟
أوضحت الدراسة أن التعرض المستمر للضغوط النفسية يؤدي إلى الإصابة بسكر الدم، وذلك بسبب حدوث خلل في التوازن الهرموني، خاصة مع زيادة إفراز هرمون الكورتيزول، المعروف بدوره في استجابة الجسم للإجهاد.
وهذا الارتفاع المستمر في مستويات الكورتيزول يسهم في رفع نسبة السكر في الدم، ويؤثر سلباً على كفاءة عمل الإنسولين، ما يقلل من قدرة الجسم على
تنظيم الجلوكوز بشكل طبيعي، ويزيد من احتمالات الإصابة بالسكري تدريجياً.
تأثير القلق والتوتر على الجسم
بينت النتائج أن تأثير القلق والتوتر لا يتوقف عند هذا الحد،
بل يمتد أيضاً إلى تعزيز العمليات الالتهابية داخل الجسم، حيث ترتبط الاضطرابات النفسية
بزيادة مؤشرات الالتهاب، وهو ما يؤدي بدوره إلى إضعاف الاستجابة الأيضية، ويجعل الجسم
أكثر عرضة لاختلالات في التمثيل الغذائي، خاصة لدى الأشخاص الذين يعانون من ضغوط نفسية
مزمنة أو اضطرابات مستمرة.
العلاقة بين الصحة النفسية ومستويات السكر في الدم
أكدت الدراسة أن العلاقة بين الصحة النفسية ومستويات السكر
في الدم معقدة ومتداخلة، إذ تلعب العوامل السلوكية دوراً محورياً في هذا السياق، حيث
يؤدي التوتر والقلق إلى تغييرات في نمط الحياة، مثل اضطرابات النوم، وقلة النشاط البدني،
واتباع أنظمة غذائية غير متوازنة، وهي جميعها عوامل تسهم في زيادة خطر الإصابة بالسكري.
أشياء
تؤدي لتقليل الإصابة بسكر الدم
شدد خبراء الصحة على أهمية التعامل مع الصحة النفسية كجزء
لا يتجزأ من منظومة الوقاية من الأمراض المزمنة، مؤكدين أن السيطرة على التوتر وتحسين
الحالة النفسية قد يكون لهما تأثير مباشر في تقليل احتمالات الإصابة بسكر الدم، تماماً
كما هو الحال مع الالتزام بنظام غذائي صحي وممارسة النشاط البدني بانتظام.
وأشار المختصون إلى أن تبني استراتيجيات فعالة لإدارة التوتر،
مثل ممارسة الرياضة، وتقنيات الاسترخاء، والحصول على قسط كافٍ من النوم، يمكن أن يسهم
بشكل كبير في تعزيز الصحة العامة وتقليل المخاطر الصحية، داعين إلى ضرورة رفع الوعي
بأهمية التوازن النفسي كأحد الأعمدة الرئيسية للحفاظ على صحة الجسم والوقاية من الأمراض.









