كتب - محمد بكري
تأتي إقالة رئيس أركان الجيش الأمريكي
الجنرال راندي جورج في هذا التوقيت الحساس (أبريل 2026) لتمثل مفاجأة سياسية
وعسكرية من العيار الثقيل، خاصة في ظل الحشد العسكري الضخم في الشرق الأوسط.
ورغم أن البيت الأبيض يحاول تقديم مبررات "إدارية"، إلا أن التسريبات والتحليلات تشير إلى ثلاثة أسباب جوهرية تقف وراء هذا القرار المفاجئ:
1-الصدام مع "عقيدة ترامب" العسكرية
تؤكد التقارير أن رئيس الأركان
المُقال أبدى تحفظات مهنية شديدة على خطة "الاشتباك البري" الواسع التي
يتبناها ترامب ضد إيران وأذرعها.
الجنرال المُقال " راندي
جورج" كان يرى أن إرسال آلاف المارينز وأسراب A-10 دون خطة خروج واضحة هو تكرار لأخطاء العراق وأفغانستان، وهو ما اعتبره ترامب
"تثبيطاً للهمم" وعائقاً أمام تنفيذ ضربة استباقية ساحقة.
2-أزمة الناتو
كشفت تسريبات من البنتاغون أن رئيس
الأركان عارض بشدة تهديدات ترامب بسحب "المظلة الدفاعية" عن الحلفاء
الأوروبيين الذين رفضوا المشاركة في تأمين مضيق هرمز.
دافع الجنرال عن وحدة الناتو كحجر
زاوية للأمن القومي الأمريكي، بينما يرى ترامب أن الجيش يجب أن يخدم المصالح
الأمريكية المباشرة فقط، ولا يحمي من "لا يدفع الثمن"، مما جعل التوافق
بينهما مستحيلاً.
3-التسريبات حول "عدم
الجاهزية" للرد النووي
هناك أنباء تتردد في أروقة واشنطن عن
تقرير سري قدمه رئيس الأركان يحذر فيه من تداعيات الانزلاق لمواجهة نووية مع إيران
أو أي طرف دولي يدعمها (مثل روسيا).
ترامب يريد جنرالات
"مقاتلين" لا يترددون في استعراض القوة القصوى، ويرى في تقارير
"التحذير من المخاطر" نوعاً من الضعف الذي يغري الخصوم بالهجوم، فقرر
استبداله بشخصية أكثر تناغماً مع "لغة الحزم" التي يتبناها حالياً.
التداعيات والتبعات المترتبة على إقالة رئيس أركان الجيش الأمريكي
يمكن تحليل تداعيات تلك الخطوة
المفاجئة بإقالة رئيس أركان الجيش الأمريكي وعدداً كبيراً من الجنرالات على عدة
مستويات نلخصها فيما يلي:
زعزعة المهنية والولاء السياسي
تشير التقارير إلى أن عمليات الإقصاء
شملت أكثر من اثني عشر ضابطاً كبيراً، مع اتهامات باستهداف ضباط بناءً على عرقهم
أو جنسهم أو "ولائهم" الملحوظ لإدارة سابقة .
أكد مسؤولون كبار متقاعدون أن
"التدخل دون تفسير سيلقي بظلاله على فيلق الضباط"، محذرين من أن
"أي شيء قالوه أو فعلوه أو كتبوه خلال حياتهم المهنية يمكن تسييسه بطريقة
تنهي حياتهم المهنية" .
تأثير "اختبار الولاء" على
الكفاءة
في مؤتمر عُقد في سبتمبر 2025، وجه
وزير الدفاع رسالة واضحة للجنرالات: إذا لم يشاركوا أجندته، عليهم فعل "الشيء
الشريف" والاستقالة .
يتزامن ذلك مع قرارات بتقليل عدد
الجنرالات رباعيّ النجوم بنسبة 20%، وتقليص إجمالي الرتب العامة بنسبة 10%.
حالة "الصدمة الأخلاقية"
تشير وثائق داخلية إلى أن القيادات
العسكرية تعاني مما يُوصف بـ"الصدمة الأخلاقية" بسبب استبدال التقييم
المهني باختبارات الولاء السياسي .
فجوة الخبرات القتالية
تمت إقالة قادة يتمتعون بخبرات قتالية
تمتد لعقود في العراق وأفغانستان وحرب الخليج .
تحذيرات من أن سلسلة القرارات
المنقطعة وضعف القدرة على الاستجابة للأزمات سيؤديان إلى تراجع القدرة على مواجهة
الصراعات متعددة الجبهات .
تأثير مباشر على سير العمليات الحربية
تتم هذه التغييرات بينما تخوض
الولايات المتحدة مواجهة عسكرية مع إيران، مما يثير تساؤلات حول تأثير الفراغ
القيادي على إدارة العمليات .
الانسحاب الصامت من قيادة الناتو
تتنازل الولايات المتحدة عن قيادة
قيادات القوات المشتركة (JFC) في نورفولك ونابولي لضباط بريطانيين وإيطاليين .
تخطط للإدارة لعدم شغل ما يصل إلى 200
من أصل 400 منصب أمريكي في منشآت الناتو، بما في ذلك مركز استخبارات الحلفاء .
مخاوف الحلفاء من التخلي عنهم
عبرت دول مثل فرنسا وإيطاليا وإسبانيا
عن موقف متصلّب، حيث رفضت بعضها فتح مجالها الجوي أو قواعدها لدعم العمليات
العسكرية الأمريكية في الشرق الأوسط .
توقع تقارير أن التوجه الأمريكي
"سيقوض ثقة الحلفاء" ويدفع أوروبا نحو سياسات "اشتر أوروبي"
لتعزيز صناعاتها الدفاعية المستقلة .
الانسحاب من الشرق الأوسط وإعادة
التموضع في المحيطين الهندي والهادئ
تخطط الإدارة لخفض عدد قيادات
المقاتلات من 11 إلى 8، ودمج القيادات في الشرق الأوسط وأوروبا وأفريقيا في كيان
واحد .
رغم التركيز الاستراتيجي المعلن على
الصين، هناك تحذيرات من أن تقليص القوات في أوروبا والشرق الأوسط قد يخلق فراغات
قوية تملأها قوى أخرى .
أزمة المصداقية الردعية
يحذر محللون من أن "الولايات
المتحدة لم يسبق لها أن تخلت طواعية عن السيطرة على حلف تولت بناءه وقيادته"،
وأن التراجع عن القيادة قد يضعف الردع أمام روسيا .
كشفت محاكاة عسكرية أن قدرة القوات
الأمريكية على كسب صراع متعدد الجبهات (مثل تايوان وأوروبا) قد تنخفض بنسبة قد تصل
إلى 40% بسبب اضطرابات سلسلة القيادة .








