تواجه حركة حماس أحد أكثر المنعطفات تعقيدا منذ تأسيسها، في ظل التحولات الإقليمية التي فرضت عليها إعادة النظر في علاقاتها مع حلفاء الأمس، ومراجعة ارتباطها ببعض دول المنطقة، وبخاصة قطر.

وتبدو العلاقة بين قطر وحركة حماس غير مستقرة، في ظل مؤشرات على تشدد الدوحة تجاه مواقف صدرت عن شخصيات في الحركة أبدت دعما علنيا للضربات الإيرانية على دول الخليج، في تطور يعكس اتساع الفجوة بين الجانبين.

وبحسب ما نقلته صحيفة الشرق الأوسط عن مصادر من داخل حماس، فإن قطر اتخذت خلال الأيام الماضية إجراءات بحق بعض الشخصيات المعروفة في الحركة، على خلفية مواقفها المؤيدة للضربات الإيرانية.

وتأتي هذه التطورات في وقت لم تعد فيه الدوحة تتحدث عن الهجمات الإيرانية بوصفها مجرد تصعيد إقليمي عابر، بل باعتبارها اعتداء مباشرا على سيادتها.

وقد أكدت وزارة الخارجية القطرية في 10 مارس/آذار أن الضربات الإيرانية على أراضيها تمثل انتهاكا صارخا للسيادة الوطنية وتهديدا للاستقرار الإقليمي، مشيرة أيضا إلى أن الهجمات طالت مصالح ومنشآت مدنية وحيوية، وعرّضت السكان والمقيمين لمخاطر مباشرة.

وقال المتحدث باسم الخارجية القطرية، ماجد الأنصاري، إن إيران تجاوزت "العديد من الخطوط الحمراء" خلال هجماتها على دول الجوار، مضيفا أن الضربات على قطر تركت "أثرا كارثيا" على العلاقة بين البلدين.

وفي هذا السياق، تبدو حماس، بحسب المحلل السياسي الفلسطيني حسن سوالمة، أمام معادلة معقدة، إذ تدرك الحركة أهمية إيران بوصفها أحد أبرز مصادر الدعم العسكري والمالي، في حين تمثل قطر المظلة السياسية الأهم لقيادتها الخارجية، وأحد أبرز مفاتيح الوساطة والاتصال الإقليمي والدولي.

وبحسب سوالمة، فإن ما يجري لا يعكس مجرد توتر عابر بين الدوحة وحماس، بل يكشف أن قطر لم تعد مستعدة للتساهل مع ما يُنظر إليه خليجيا على أنه ازدواجية في الموقف: الاستفادة من مظلة الاستضافة القطرية، مع الامتناع عن الاصطفاف الواضح إلى جانب الدولة المضيفة حين تتعرض لهجوم مباشر.

ويضيف أن الدوحة، التي لطالما بررت استضافة المكتب السياسي بوظيفته التفاوضية، تبدو اليوم أكثر ميلا إلى إعادة تعريف حدود هذه الاستضافة، بحيث لا تتحول إلى عبء سياسي وأمني في لحظة إقليمية شديدة الحساسية.

ويرى سوالمة أن أي حديث عن تضييق محتمل على بعض الشخصيات، أو عن دفع قيادات من الحركة إلى مغادرة قطر، يجب قراءته، في حال صحته، ضمن رسالة أوسع مفادها أن وظيفة الوساطة لم تعد تمنح حصانة مفتوحة، وأن الدوحة باتت تربط بين استمرار هذا الدور واحترام أولوياتها الأمنية والسيادية.

ويضيف أن الأزمة الحالية لا تتصل فقط بمستقبل وجود حماس في قطر، بل أيضا بإعادة رسم العلاقة بين الوساطة والاصطفاف السياسي في الخليج بعد اتساع المواجهة مع إيران.