كتب: عبد الرحمن سيد

مع استمرار الحرب على إيران وتصاعد التوترات حول مضيق هرمز، تحذر تحليلات الطاقة العالمية من احتمال صعود سعر برميل النفط إلى مستويات قياسية تصل إلى 200 دولار خلال الأشهر المقبلة.

وتعكس هذه التوقعات المخاوف من استمرار تعطيل الملاحة في هذا الممر البحري الحيوي، الذي يمر منه نحو 20 ٪ من إمدادات النفط العالمية، وهو ما سيؤثر بشكل مباشر على الأسواق المالية والاقتصاد العالمي.

يرجع السبب الرئيسي وراء هذا السيناريو هو إغلاق مضيق هرمز أو تعطيل الملاحة فيه، إذ يؤدي أي انخفاض في تدفق النفط إلى تراجع العرض العالمي مقابل الطلب المستمر، ما يرفع الأسعار بسرعة.

وتشير الدراسات إلى أن فقدان نحو 100 مليون برميل أسبوعيًا نتيجة الصراعات البحرية أو الهجمات على المنشآت النفطية يمكن أن يحدث صدمة حقيقية للأسواق.

كما يزيد القلق الجيوسياسي المرتبط بالتصعيد العسكري من حالة عدم اليقين، ما يجعل الأسواق أكثر حساسية لأي تطورات حول خطوط الإمداد والطاقة.

من الرابح في ارتفاع النفط؟

يجعل هذا الوضع المتوتر من دول المنتجين الكبار وشركات الطاقة الكبرى الرابحين الرئيسيين، حيث تحقق هذه الدول والشركات عوائد مالية ضخمة من ارتفاع أسعار النفط، كذلك يستفيد المستثمرون في السلع والطاقة من المضاربات على ارتفاع الأسعار، ما يعزز عوائد بعض الأصول المالية المرتبطة بالطاقة.

من الخاسر في هذا السيناريو؟

على الجانب الآخر، تأتي قائمة الخاسرين لتشمل الاقتصادات المستوردة للنفط والدول التي تعتمد على النفط بشكل كبير في تشغيل اقتصادها، إذ ستواجه تكلفة أعلى تؤدي إلى تضخم أسعار الوقود والسلع والخدمات، بالإضافة إلى المستهلك العادي الذي سيشعر بارتفاع تكاليف النقل والطاقة، ما يقلل القدرة الشرائية ويثقل ميزانيات الأسر، كذلك قد يتأثر النمو الاقتصادي العالمي، إذ إن أسعار النفط القياسية ستزيد الضغوط التضخمية، ما قد يبطئ النمو الاقتصادي خاصة في الدول النامية والمتقدمة على حد سواء.

ويظل السؤال الأهم: هل سيناريو 200 دولار واقعي؟ بعض الخبراء يرونه احتمالًا حقيقيًا إذا استمر إغلاق المضيق أو تعرضت المنشآت النفطية لهجمات مباشرة، بينما يشير آخرون إلى أن الوصول لهذا المستوى يتطلب انقطاعًا حادا ومستداما للإمدادات لفترة طويلة، لكن كل المؤشرات الحالية تعكس حالة من القلق العميق في الأسواق العالمية، وهو ما يجعل كل كلمة حول الحرب أو التحركات في مضيق هرمز تؤثر مباشرة على توقعات الأسعار.