يتصاعد الجدل في الأوساط السياسية والشعبية في لبنان حول مدى قدرة حكومة نواف سلام على تكريس حصرية السلاح وقرار الحرب والسلم بيد الدولة، في وقت يتسع فيه نطاق المواجهة بين حزب الله وإسرائيل.
وكان رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام قد شدد في 28 فبراير/شباط على رفض جرّ لبنان إلى “مغامرات تهدد أمنه ووحدته”، داعيًا اللبنانيين إلى تغليب مصلحة البلاد على أي اعتبار آخر، قبل أن تعلن الحكومة في 2 مارس/آذار حظر الأنشطة العسكرية لحزب الله، في خطوة عكست تحولًا واضحًا في مقاربة الدولة لملف السلاح خارج سلطتها.
وفي أحدث مواقفه، قال سلام، الخميس، إنه “لا تراجع عن قرار الحكومة باستعادة قرار الحرب والسلم”، مؤكدًا أن لبنان “لن يكون ساحة لحروب الآخرين”، ومشيرًا إلى أن الحكومة تعمل على وقف القتال وإعادة النازحين إلى مناطقهم في أسرع وقت ممكن.
كما حذر سلام من تداول الشائعات والأخبار المضللة، داعيًا إلى اعتماد المصادر الرسمية في متابعة التطورات.
وتستند الحكومة في هذا المسار إلى تعهد سابق بوضع السلاح تحت سيطرة الدولة، إذ أعلن الجيش اللبناني في يناير/كانون الثاني أنه بسط سيطرته العملياتية جنوب نهر الليطاني بشكل “فعّال”، في إطار خطة تستهدف تكريس احتكار الدولة للسلاح بدءًا من الجنوب قبل الانتقال إلى مراحل لاحقة.
لكن هذا المسار لا يزال يواجه تعقيدات سياسية وميدانية، إذ رفض حزب الله في فبراير/شباط خطة نزع السلاح والجدول الزمني الحكومي المرتبط بها، فيما شهدت جلسة حكومية انسحاب وزراء شيعة اعتراضًا على المقاربة المعتمدة، بما عكس استمرار التباين الداخلي حول كيفية تنفيذ القرار وحدوده.
وفي موازاة ذلك، ارتفعت أصوات من داخل البرلمان وخارجه للمطالبة بتنفيذ قرارات الحكومة بصورة أكثر وضوحًا، إذ دعا نواب، من بينهم ميشال معوض ومارك ضو ووضاح الصادق، إلى التزام المؤسسة العسكرية الكامل بقرارات السلطة التنفيذية، والتشديد على أن أي نشاط عسكري خارج الدولة بات خارج القانون، مع ربط استعادة الاستقرار بإعادة بناء مؤسسات الدولة وتثبيت مرجعيتها الأمنية والسياسية.
وتأتي هذه الضغوط بينما تتواصل الضربات الإسرائيلية على مناطق لبنانية عدة، بما فيها بيروت والجنوب والبقاع، في وقت قالت فيه رويترز إن عدد القتلى في لبنان اقترب من 700، فيما تجاوز عدد النازحين 800 ألف، وهو ما يزيد من حجم الضغط على الحكومة لإظهار قدرتها على الإمساك بقرار الدولة ومنع انزلاق البلاد إلى مزيد من التدهور.



