كشفت العاصفة المطرية العنيفة التي ضربت مناطق واسعة من القدس الشرقية هذا الشهر هشاشة البنية التحتية في عدد من الأحياء، لا سيما في الأطراف الشرقية للمدينة، حيث تسببت السيول بإغراق منازل، وانهيار جدران استنادية، وأضرار جسيمة في الممتلكات، وسط تحذيرات من خطورة البناء غير المنظم في ظل الظروف الجوية القاسية.
وفي بلدة عناتا، لقيت الفلسطينية نجاح مرار (55 عاماً) مصرعها بعد أن اجتاحت مياه الأمطار منزلها، قبل أن ينهار جدار مجاور فوق المسكن، في حادثة وُصفت بأنها من أكثر الوقائع مأساوية خلال المنخفض الجوي الأخير. كما سُجلت حوادث أخرى، من بينها انهيار إضافة سكنية غير مرخصة فوق أحد المنازل، ما أدى إلى أضرار مادية كبيرة من دون وقوع إصابات.
وقال جهاز الإسعاف الإسرائيلي "نجمة داود الحمراء" إنه ورد بلاغ إلى الخط الساخن التابع له في منطقة القدس، ، "يفيد بالعثور على رجل فاقد للوعي في حي الشيخ جراح" بالقدس الشرقية.
وأفادت مصادر محلية بأن عدداً من المنازل في الحي ذاته تعرضت للغرق الكامل، ما اضطر السكان إلى إخلائها، في وقت واجهت طواقم الطوارئ صعوبات في تصريف المياه نتيجة انسداد قنوات التصريف وغياب بنى تحتية قادرة على استيعاب كميات الأمطار المتساقطة خلال فترة قصيرة.
وبحسب مصادر محلية ولجان طوارئ في أن ما جرى في عناتا يعود إلى غزارة الأمطار وتدفق السيول بشكل مفاجئ، ما أدى إلى انهيار جدار استنادي وتدفق المياه إلى داخل عدد من المنازل، مؤكداً أن الطواقم تعاملت مع عشرات البلاغات المتعلقة بإنقاذ محاصرين، وتصريف مياه، وإزالة مخاطر شكّلت تهديداً مباشراً على سلامة المواطنين.
وأشار مسؤولون في البلدية إلى أن معظم الحوادث المسجلة خلال العاصفة تندرج ضمن مشكلات موضعية، لكنها تكشف في الوقت ذاته مخاطر حقيقية ناجمة عن البناء دون رقابة هندسية، لا سيما الإضافات السكنية المؤقتة أو الجدران غير المدعمة، التي قد تبدو آمنة في الظروف الطبيعية، لكنها تتحول إلى مصدر خطر قاتل في حالات الطقس المتطرف.
وترافقت العاصفة التي ضربت القدس هذا الشهر مع فيضانات واسعة أغلقت طرقاً رئيسية وألحقت أضراراً بعدد من الأحياء، فيما سجلت حالات وفاة وإصابات مرتبطة بانخفاض حاد في درجات الحرارة وغرق بعض المناطق بالمياه، بحسب مصادر إسعاف إسرائيلية.
وتعيد هذه الحوادث إلى الواجهة التحذيرات المتكررة من تداعيات الإهمال في التخطيط العمراني وغياب الحلول الجذرية لشبكات تصريف المياه في القدس الشرقية، في ظل التوسع العمراني غير المنظم، وقيود الترخيص، وتزايد الظواهر المناخية المتطرفة.
وأكدت جهات الطوارئ استمرار حالة الاستنفار تحسباً لأي تطورات جوية جديدة، داعية السكان إلى الالتزام بإرشادات السلامة، وتجنب المناطق المنخفضة، والإبلاغ عن أي تشققات أو أخطار إنشائية قد تشكل تهديداً مباشراً على الأرواح.



