كتب: عبد الرحمن سيد

رسم ولي العهد السعودي، رئيس مجلس الوزراء الأمير محمد بن سلمان، ملامح موقف المملكة من الملفات الأمنية والإقليمية، مؤكدا أن إنشاء «حلف مكة الدفاعي» بين السعودية وتركيا وباكستان يستهدف دعم أمن المنطقة واستقرارها، بالتزامن مع تأكيده امتلاك بلاده قدرات بشرية وعسكرية قادرة على ردع أي تهديد، ورفضه استغلال الممرات البحرية الدولية كأداة للضغط السياسي.

وخلال الخطاب السنوي أمام مجلس الشورى، الذي ألقاه نيابة عن الملك سلمان بن عبدالعزيز اليوم الأربعاء، قال الأمير محمد بن سلمان إن تأسيس «حلف مكة الدفاعي» جاء في إطار جهود المملكة لتقليل تداعيات التوتر والصراعات في المنطقة وتنسيق الجهود بين الدول المعنية بالأمن والاستقرار.

وأوضح ولي العهد أن الحلف، الذي يضم المملكة العربية السعودية وتركيا وباكستان، يأتي «انطلاقا من جهودنا المشتركة للقيام بدورنا في تعزيز الأمن والاستقرار في المنطقة»، معربا عن تقدير المملكة للدول الشقيقة والصديقة التي تقف إلى جانبها وتسهم في دعم أمنها واستقرارها.

وأكد الأمير محمد بن سلمان أن المملكة تمتلك من القدرات البشرية والعسكرية ما يمكنها من مواجهة التهديدات، قائلا إن «قدراتنا البشرية والعسكرية قادرة على ردع التهديدات أيا كانت مصادرها»، ومشيرا إلى أن بلاده تتمتع بقدرات بشرية وعسكرية «عالية الكفاءة».

وفي رسالة تتصل بالتطورات الأمنية التي تشهدها المنطقة، شدد ولي العهد على أن السعودية لن تتعامل مع أي اعتداء يستهدف أمنها باعتباره أمرا يمكن تجاوزه، مؤكدا: «لن نتردد بالرد الحازم على أي تهديد أو اعتداء يستهدف المساس بأمن وطننا».

وفي الوقت نفسه، أوضح أن المملكة تعمل على خفض التصعيد ودعم المسارات الدبلوماسية، قائلا: «نبذل كل جهد لخفض التصعيد ودعم الحل الدبلوماسي دون التهاون بحفظ أمننا».

وتطرق الأمير محمد بن سلمان إلى أمن الممرات البحرية الدولية، مؤكدًا رفض المملكة تحويلها إلى أدوات للمساومة السياسية، وقال: «إننا نرفض استغلال الممرات البحرية الدولية أداة للضغط السياسي».

وأضاف أن التطورات التي تمر بها المنطقة تثبت أن الاستعداد طويل المدى لا يعني الجمود، مؤكدا أن «الأحداث التي تمر بها المنطقة برهان على أن التخطيط الطويل لا يعني السكون».

وامتد الخطاب إلى الملف اليمني، إذ حمل ولي العهد الحوثيين مسؤولية اختيار مسار وصفه بالفوضى والخراب وتهديد اليمنيين والمنطقة، وقال إن «المليشيا الحوثية اختارت الفوضى والخراب وتهديد اليمنيين والمنطقة مسلكا» وفي المقابل، أكد أن المملكة تدعم الحكومة اليمنية بصورة شاملة بهدف تمكينها من بسط سيطرتها على كامل البلاد.

وفي قراءة للمسار الذي تتبعه المملكة في مواجهة التحديات، أكد الأمير محمد بن سلمان أن السعودية تمكنت من تحويل التهديدات التي واجهتها إلى فرص أسهمت في تعزيز مكانتها.

حضرت القضية الفلسطينية كذلك بقوة في خطاب ولي العهد، الذي جدد تأكيد التزام السعودية بحقوق الشعب الفلسطيني، واصفا موقف المملكة في هذا الملف بأنه «موقف راسخ»، ومنددًا باستمرار «سلطة الاحتلال بالاعتداءات الوحشية على إخوتنا بفلسطين».

وشدد الأمير محمد بن سلمان على أن المملكة ستواصل تحركها حتى يحصل الشعب الفلسطيني على حقوقه وإقامة دولته، مؤكدًا أن «المملكة لن تتوقف جهودها إلى أن يحصل الشعب الفلسطيني على حقوقه ودولته».

وأشار ولي العهد إلى أن الاعتداءات التي استهدفت جميع دول مجلس التعاون الخليجي تعكس ترابط أمن دول المنطقة، مؤكدًا أن أمن الخليج لا يمكن التعامل معه باعتباره ملفات منفصلة، وقال إن تلك الاعتداءات «تؤكد على أن الأمن والاستقرار الخليجي كل لا يتجزأ».

وتجمع كلمة الأمير محمد بن سلمان بذلك بين تأكيد الجاهزية الأمنية، والدعوة إلى خفض التصعيد والحلول الدبلوماسية، ودعم الحكومة اليمنية، والتمسك بحقوق الفلسطينيين، في وقت تضع فيه المملكة تعزيز التنسيق الدفاعي مع تركيا وباكستان ضمن إطار أوسع لتعزيز أمن المنطقة واستقرارها.