كتبت: آلاء محمدي

كشفت دراسة حديثة عن ارتباط لافت بين توقيت شرب القهوة ومعدلات الوفاة، بعدما أظهرت النتائج أن تناولها في ساعات الصباح قد يرتبط بانخفاض مخاطر الوفاة مقارنة بشربها في أوقات متفرقة على مدار اليوم.

ما علاقة توقيت تناول القهوة بمخاطر الوفاة؟

اعتمد الباحثون على بيانات 40 ألفًا و725 بالغًا شاركوا في المسح الوطني الأميركي للصحة والتغذية خلال الفترة من 1999 وحتى 2018، حيث تضمنت البيانات تفاصيل الأطعمة والمشروبات التي تناولها المشاركون، إلى جانب كمية القهوة ومواعيد استهلاكها.


وحلل فريق الدراسة بيانات مجموعة أخرى ضمت 1463 شخصًا سجلوا تفاصيل نظامهم الغذائي لمدة أسبوع كامل، ثم جرى ربط المعلومات بسجلات الوفيات وأسبابها خلال فترة متابعة تراوحت بين 9 و10 سنوات.

ماذا يحدث لمن يشربون القهوة صباحًا؟

أظهرت النتائج أن الأشخاص الذين اعتادوا تناولها خلال ساعات الصباح كانوا أقل عرضة للوفاة لأي سبب بنسبة 16%، وانخفض عندهم خطر الوفاة الناتجة عن أمراض القلب والأوعية الدموية بنسبة 31%، مقارنة بالأشخاص الذين لا يتناولون القهوة.

وفي المقابل لم يظهر الأشخاص الذين وزعوا استهلاك القهوة على مدار اليوم انخفاضًا مماثلًا في مخاطر الوفاة مقارنة بغير شاربي القهوة، وأشارت النتائج كذلك إلى استمرار الارتباط بانخفاض المخاطر عند من تناولوا كوبين أو ثلاثة أكواب صباحًا، وكذلك عند من تجاوز استهلاكهم ثلاثة أكواب، بينما بدت العلاقة أقل وضوحًا لدى من تناولوا كوبًا واحدًا أو أقل.

هل توقيت القهوة أهم من عدد الأكواب؟

يرى الباحث الرئيسي لو تشي أستاذ الصحة العامة بجامعة تولين، أن نتائج الدراسة تفتح الباب أمام الاهتمام بتوقيت تناولها، وليس فقط الكمية المستهلكة، موضحًا أن التوقيت قد يصبح عنصرًا يستحق مزيدًا من البحث عند وضع التوصيات الغذائية مستقبلًا.

وتحتوي القهوة على مركبات نباتية، من بينها حمض الفينوليك والفلافونويدات، وهي التي تتمتع بخصائص مضادة للأكسدة، وقد تساعد في حماية الخلايا من تأثيرات الجذور الحرة.

ما علاقة القهوة بالساعة البيولوجية؟

يرجح أطباء أن يكون توقيت تناول الكافيين مرتبطًا بإيقاع الجسم اليومي، إذ إن تناولها في ساعات متأخرة قد يؤثر في النوم وإفراز هرمون الميلاتونين، وهو ما يمكن أن ينعكس على الفوائد المحتملة للقهوة.

وتعتمد نتائج الدراسة على بيانات رصدية، وبالتالي فهي تشير إلى وجود ارتباط ولا تثبت أن توقيت القهوة هو السبب المباشر في انخفاض مخاطر الوفاة.

وتشير النتائج في مجملها إلى أهمية مراعاة توقيت تناولها إلى جانب الكمية، مع ضرورة اختلاف الاستجابة للكافيين من شخص لآخر، خاصة عند الأشخاص الذين يعانون من اضطرابات النوم أو الحساسية تجاه الكافيين.