كتب: عبد الرحمن سيد
دخل الملف النووي
الإيراني مرحلة جديدة من التصعيد الدولي، بعدما صوت مجلس محافظي الوكالة الدولية للطاقة
الذرية، اليوم الأربعاء، على إحالة إيران إلى مجلس الأمن الدولي، في خطوة تستهدف زيادة
الضغوط على طهران على خلفية ما وصفته الوكالة بـ"عدم امتثالها" لالتزاماتها
النووية، وفق ما أفاد به دبلوماسيان لوكالة فرانس برس.
وحظي القرار بتأييد
23 دولة من أعضاء مجلس المحافظين، المؤلف من 35 دولة، فيما امتنعت ثماني دول عن التصويت،
بينما عارضته ثلاث دول هي روسيا والصين والنيجر.
وتعكس نتيجة التصويت
حجم التأييد الدولي للتحرك ضد إيران، في مقابل استمرار اعتراض موسكو وبكين على مسار
التصعيد داخل الوكالة الدولية للطاقة الذرية.
وتكتسب الخطوة
أهمية خاصة باعتبارها أول قرار من مجلس محافظي الوكالة بإحالة إيران إلى مجلس الأمن
التابع للأمم المتحدة منذ 20 عامًا، الأمر الذي يمنح التطور الحالي وزنًا يتجاوز الإجراءات
الفنية المعتادة للوكالة، ويدفع الملف النووي الإيراني إلى مستوى سياسي ودولي أكثر
حساسية.
ويأتي القرار الجديد
امتدادا لمسار بدأ بقرار سابق أقره مجلس المحافظين في 12 يونيو 2025، خلص إلى أن إيران
في حالة "عدم امتثال" لالتزاماتها في الملف النووي ولم يأت ذلك القرار بمعزل
عن سياق إقليمي متوتر، إذ صدر قبل يوم واحد من بدء إسرائيل قصف منشآت إيران النووية،
قبل أن تنضم الولايات المتحدة إلى تلك العمليات بعد فترة وجيزة.
ورغم أن قرار يونيو
2025 حسم موقف الوكالة بشأن اعتبار إيران في حالة "عدم امتثال"، فإن إحالتها
إلى مجلس الأمن بسبب هذا الإخلال كانت تتطلب إصدار قرار جديد، وهو ما تحقق بالتصويت
الذي جرى اليوم وبذلك يمثل التحرك الحالي استكمالا للإجراء السابق، لكنه ينقل تداعياته
إلى ساحة دولية أوسع.
ويعني وصول الملف
إلى مجلس الأمن أن القضية لم تعد محصورة في إطار المتابعة والرقابة التي تضطلع بها
الوكالة الدولية للطاقة الذرية، وإنما باتت أمام المؤسسة الأممية المعنية بالقضايا
المرتبطة بالسلم والأمن الدوليين.
كما يسلط التصويت
الضوء على استمرار التباين بين القوى الدولية بشأن كيفية التعامل مع إيران، في ظل تأييد
غالبية أعضاء مجلس المحافظين للقرار مقابل رفض روسيا والصين والنيجر وامتناع ثماني
دول عن التصويت.
الملف النووي الإيراني
ويأتي هذا التطور
في وقت يشهد فيه الملف النووي الإيراني واحدة من أكثر مراحله حساسية، إذ يجمع القرار
بين تداعيات إعلان "عدم الامتثال" في يونيو 2025 والتصعيد العسكري الذي أعقبه
مباشرة، وصولا إلى الإحالة الحالية التي ترفع مستوى الضغوط الدولية على طهران ومن ثم،
لا تبدو أهمية التصويت في كونه إجراء جديدا فحسب، بل في كونه حلقة إضافية في مسار متصاعد
أعاد القضية النووية الإيرانية إلى صدارة الاهتمام الدولي.


