كتب: عبد الرحمن سيد
أكد الرئيس الإيراني
مسعود بزشكيان، اليوم الأحد، أن مذكرة التفاهم الموقعة مع الولايات المتحدة لا تتضمن
أي بند يلزم طهران بتقديم تنازلات، واصفا الاتفاق بأنه «مصدر فخر»، في وقت تتزايد
فيه الضغوط السياسية والاقتصادية على بلاده، وسط استمرار الخلافات بين طهران وواشنطن
بشأن مستقبل المفاوضات ومضيق هرمز.
بزشكيان: لا تنازلات
في مذكرة التفاهم مع واشنطن
وخلال مراسم إحياء
ذكرى «يوم الطبيب» في طهران، أوضح بزشكيان أن جميع الالتزامات الواردة في مذكرة التفاهم
تقع على عاتق الطرف الآخر، مؤكدا أن صياغتها تمت وفق مبادئ الحكمة والمصلحة الوطنية،
في رسالة تعكس تمسك طهران، بحسب موقف الرئيس الإيراني، بمصالحها وعدم تقديم تنازلات
تحت وطأة الضغوط الخارجية.
وتزامن ذلك مع تأكيد
بزشكيان أن السياسات العامة للبلاد ستظل خاضعة لتوجيهات قائد الثورة الإسلامية، مشددا
على التزام حكومته بالمسار الذي تحدده القيادة، وهو ما يضع الموقف الحكومي من التطورات
السياسية والتفاوضية في إطار الثوابت التي تؤكد طهران الالتزام بها.
الاستقرار الاقتصادي
أولوية إيران
وفي الجانب الاقتصادي،
حذر الرئيس الإيراني من أن استمرار حالة «اللا حرب واللا سلم» يفرض أعباء متزايدة على
الاقتصاد، كما يعرقل تدفق الاستثمارات ورؤوس الأموال واعتبر أن الوصول إلى قدر أكبر
من الاستقرار بات ضرورة لحماية المصالح الاقتصادية، خصوصا أن المستثمرين يتجنبون عادة
البيئات التي يسودها عدم الاستقرار والتوتر.
ودعا بزشكيان إلى
معالجة التحديات الراهنة عبر نهج يقوم على المنطق والكرامة، مع التشديد على رفض التراجع
أمام الضغوط الخارجية، متهمًا الولايات المتحدة وإسرائيل بمحاولة إخضاع إيران من خلال
العدوان.
ويكشف هذا الموقف
عن معادلة تسعى طهران من خلالها إلى الجمع بين الانفتاح على مسار تفاوضي من جهة، والحفاظ
على خطاب سياسي يرفض ما تعتبره ضغوطا أو إملاءات خارجية من جهة أخرى.
وبالتوازي مع الرسائل
الموجهة إلى الخارج، حرص بزشكيان على إبراز تماسك الجبهة الداخلية، مشيدًا بوحدة الصف
الإيراني، ومؤكدا أن الدفاع عن البلاد يمثل هدفا جامعا لمواطنيها رغم اختلاف آرائهم
وتوجهاتهم كما أثنى على تماسك الإيرانيين خلال الفترات الحرجة، في ظل استمرار الضغوط
والتوترات التي تحيط بالبلاد.
وتأتي هذه التصريحات
في وقت يتصاعد فيه الخطاب الإيراني بشأن القدرات العسكرية والسيادة على الممرات المائية
الإقليمية، بالتزامن مع تأكيد مسؤولين إيرانيين مواصلة تطوير المنظومة الدفاعية والصاروخية
للبلاد، ما يضيف بعدا أمنيا وعسكريا إلى المشهد السياسي المتوتر أصلا.

