كتب: عبد الرحمن سيد

لم يعد ملف مخزونات الذخائر الأمريكية قضية مؤجلة داخل أروقة وزارة الحرب، إذ انتقل البنتاجون إلى الضغط المباشر على شركات الصناعات الدفاعية لتسريع إنتاج الأسلحة وتسليمها، في تحرك يستهدف تعويض ما تراجع من المخزونات، بما في ذلك ذخائر استُنفدت خلال الحرب الدائرة مع إيران.

هذا الضغط اتخذ طابعا رسميا عبر مذكرة أصدرها نائب وزير الحرب ستيف فاينبرج ووجهها إلى قادة قطاع الصناعات الدفاعية، وحصلت عليها صحيفة "واشنطن بوست" الأمريكية وحدد فاينبرج مهلة لا تتجاوز 21 يوما أمام الشركات لتقديم خطط تتيح رفع وتيرة الإنتاج وتسريع عمليات التسليم بصورة ملموسة.

21 يوما لتغيير وتيرة الإنتاج

وفي المذكرة، طالب فاينبرج شركات الدفاع بإعداد خطط تهدف إلى "تسريع جداول التسليم بشكل ملحوظ، وزيادة الإنتاج للقدرات الحيوية"، في رسالة تعكس حجم الاستعجال الذي تتعامل به الوزارة مع ملف الإمدادات العسكرية.

ولا يقتصر المطلوب على زيادة عدد الأسلحة المنتجة، بل يمتد إلى تقليص الوقت الفاصل بين الإنتاج والتسليم، وهو ما يجعل شركات الصناعات الدفاعية في مواجهة ضغط مزدوج: رفع الطاقة الإنتاجية وتسريع وصول الأسلحة إلى الجهات التي تحتاج إليها.

ويأتي هذا التوجيه في وقت أصبح فيه نقص الأسلحة نفسه مصدر توتر بين الرئيس الأمريكي دونالد ترامب والبنتاجون، بحسب مصدرين مطلعين على الأمر نقلت عنهما "واشنطن بوست" ومن هنا، لا تبدو مهلة الـ21 يوما مجرد إجراء إداري، وإنما جزء من تحرك أوسع لمعالجة ملف بات حاضرًا بقوة في النقاش داخل الإدارة الأمريكية.

ومع انتقال البنتاجون إلى الضغط على شركات الدفاع، يتضح أن المشكلة لا تتعلق بالقطاع الصناعي وحده، إذ تأتي الخطوة ضمن سلسلة من الإجراءات التي اتخذها البنتاجون والبيت الأبيض لمعالجة قضية تراجع مخزونات الأسلحة.

لكن قدرة هذه الإجراءات على معالجة المشكلة بشكل كامل تظل مرتبطة بعامل آخر خارج نطاق الشركات ووزارة الحرب، وهو التمويل. فوفق خبراء في صناعة الدفاع، قد تظل القضية إلى حد كبير دون حل إلى أن يقر الكونجرس الأمريكي إنفاقا دفاعيا إضافيا، بما يوفر الموارد اللازمة لزيادة الإنتاج واستمرار عمليات إعادة بناء المخزونات.

وهذا يعني أن تسريع خطوط الإنتاج، رغم أهميته، لا يمثل بمفرده حلًا نهائيًا؛ إذ تحتاج الصناعة إلى إنفاق دفاعي إضافي يسمح بتحويل الطلب العاجل إلى قدرة إنتاجية مستدامة، وهو ما يجعل قرار الكونجرس جزءًا أساسيًا من معادلة معالجة نقص المخزونات.

وتزداد حساسية هذا الملف في ظل موقف ترامب المعلن من حجم المخزونات الأمريكية؛ فقد نفى الرئيس في وقت سابق أن تكون مخزونات الذخيرة في بلاده آخذة في النفاد، مؤكدًا أن الولايات المتحدة تمتلك منها كميات هائلة.

لكن التحرك الأخير للبنتاجون يضع ملف المخزونات في صورة أكثر تعقيدا؛ ففي الوقت الذي يؤكد فيه ترامب وفرة الذخائر، تتحرك وزارة الحرب للضغط على شركات السلاح من أجل زيادة الإنتاج وتسريع التسليم وتعويض ما تراجع من المخزون، وفقا للتقارير.