كتبت - هاجر هشام
بعد ملاحقتها لفترة طويلة، وأخيراً استطاعت الحكومية البريطانية القبض على الأرملة السوداء وهو اللقب الشهير التي تعرف به المتهمة باميلا غوينيت، وهي قادمة من إسبانيا لينهي واحدة من أبشع قضايا النصب واستغلال كبار السن، وعلى الفور تم نقلها إلى السجن لتنفيذ الأحكام الصادرة ضدها.
تفاصيل القبض على الأرملة السوداء
شهد مطار مانشستر في بريطانيا حضوراً أمنياً مكثفاً لرجال الشرطة والوكالة الوطنية لمكافحة الجريمة (NCA) بانتظار وصول الطائرة القادمة من جزيرة تينيريفي الإسبانية، وفور نزول المتهمة باميلا غوينيت (63 عاماً) المعروفة إعلامياً بلقب "الأرملة السوداء" من الطائرة، وضعت الشرطة الأغلال في يديها ونقلتها مباشرة في سيارة المباحث، لتنفيذ حكم السجن لمدة 6 سنوات بتهم السرقة والنصب واستغلال الثقة، في قضية أعادت للأذهان التفاصيل المتعلقة بـ "أزمة الفنان علي الشامل" وما أثارته من جدل مؤخراً.
كيف استغلت المتهمة وظيفتها لسرقة أموال الضحية؟
بدأت القصة عندما عملت غوينيت كممرضة وجليسة للمحاسبة المتقاعدة جوان غرين صاحبة الـ 89 عاماً، واستغلت المتهمة كبر سن الضحية وضعفها للسيطرة على حياتها وأموالها بالكامل، وأقنعت غوينيت تلك السيدة المسنة بتوقيع توكيل عام حتى تتمكن من التحكم في كافة حساباتها بالبنوك.
وليس هذا فقط، بل سرقت المتهمة مبالغ كبيرة وصلت لنحو 300 ألف جنيه إسترليني من حساب الضحية، وكشفت التحقيقات أن المتهمة أنفقت الأموال على شراء سيارة فاخرة ثمنها أكثر من 22.5 ألف جنيه إسترليني، وقامت بإجراء عمليات تجميل وحقن بوتوكس بأسعار باهظة.
عزل الضحية عن أسرتها وإخضاعها لمعاملة قاسية
لم تكتفِ غوينيت بسلب الأموال، بل فرضت عزلة قاسية على المرأة المسنة لمنع التواصل مع العالم الخارجي وضمان عدم كشف الجريمة، وعلى غرار ذلك قامت غوينيت بتغيير أقفال أبواب المنزل وأرقام الهواتف لمنع عائلة الضحية وأقاربها من زيارتها، كما تداولت المتهمة شائعات غير صحيحة بحق ابنة الضحية وحفيدها لقطع أي أمل في التواصل الأسري معها.
ولن يقتصر الأمر عند هذا الحد فقط، بل أكد الشهود والأطباء أن الضحية عانت من ظروف معيشية سيئة للغاية، ووصف أحد أخصائيي العلاج الطبيعي حالتها بأنها كانت تحتجز مثل حبيسة داخل قفص، وتوفيت الضحية جوان غرين في شهر نوفمبر من عام 2022 في ظل هذه الظروف الصعبة، بينما واصلت المتهمة سحب الأموال والاستيلاء عليها حتى بعد وفاتها.
خطة الهروب إلى إسبانيا والملاحقة الدولية
عقب بدء إجراءات المحاكمة وإطلاق سراح المتهمة بكفالة مؤقتة، استغلت غوينيت الفرصة وهربت إلى جزيرة تينيريفي في إسبانيا لتختفي عن الأنظار والفرار من العقاب، على الرغم من قرار المحكمة بمنعها من السفر.
وخلال فترة تواجدها خارج البلاد، ظهرت في مقابلات صحفية تنفي ارتكابها لواقعة السرقة، لكن التنسيق المستمر بين الشرطة البريطانية والإسبانية أدى إلى تضييق الخناق عليها، مما اضطرها للعودة وسقوطها في قبضة الأمن فور وصولها المطار.
العقوبة المنتظرة ومصير المتهمة داخل السجن
تمثل المتهمة حالياً أمام المحكمة لتنفيذ عقوبة السجن لمدة 6 سنوات، إلى جانب مواجهة اتهامات جديدة تتعلق بالهروب والتخلف عن حضور جلسات المحاكمة الرسمية، لتنتهي بذلك واحدة من أبشع قضايا الاحتيال وخيانة الأمانة.


