كتب: عبد الرحمن سيد

أعاد تصاعد ملف الهجرة غير النظامية رسم أولويات الحكومة الإيطالية، بعدما أعلنت روما، اليوم الجمعة، تعليق العمل بترتيبات اتفاقية شنجن الخاصة بحرية التنقل مع إسبانيا لمدة شهر، في قرار استثنائي ربطته بالتدفق الكبير للمهاجرين إلى جيب سبتة الإسباني من المغرب المجاور، في خطوة تعكس تشددا متزايدا في سياسات مراقبة الحدود داخل أوروبا.

ورغم عدم وجود حدود برية مشتركة بين إيطاليا وإسبانيا، فإن القرار ستكون له انعكاسات مباشرة على حركة السفر جوا وبحرا بين البلدين، إذ سيصبح المسافرون ملزمين بإبراز جوازات سفرهم عند الدخول، بعد تعليق العمل بالإجراءات المعتادة التي تتيح حرية التنقل داخل منطقة شنجن.

وفي سياق تشديد الإجراءات الأمنية، أعلنت وزارة الداخلية الإيطالية، في بيان، أنها توصلت أيضا إلى اتفاق مع باريس لتعزيز الرقابة على الحدود البرية بين فرنسا وإيطاليا، بهدف الحد من عبور المهاجرين غير الموثقين، بحسب ما نقلته وكالة "رويترز".

ويكشف هذا التحرك عن رغبة الحكومة الإيطالية في إظهار موقف أكثر صرامة تجاه أمن الحدود، خاصة مع عودة قضية الهجرة إلى صدارة النقاش السياسي والإعلامي، وهو ما يضع ملف الهجرة مجددا في قلب التوازنات الداخلية التي تواجهها حكومة رئيسة الوزراء جورجا ميلوني.

في المقابل، أثار القرار انتقادات من معارضي الحكومة، الذين اعتبروا أن تعليق ترتيبات شنجن يحمل طابعا رمزيا أكثر من كونه إجراء عمليا، مؤكدين أنه لا توجد أدلة تشير إلى أن المهاجرين الموجودين في سبتة يخططون للتوجه إلى الأراضي الإيطالية، ورأوا أن الخطوة تستهدف بالأساس مخاطبة الرأي العام الداخلي.

وجاء الإعلان الإيطالي بعد فترة وجيزة من تأكيد السلطات الإسبانية نجاحها في احتواء موجة العبور إلى جيب سبتة الواقع في شمال إفريقيا، مشيرة إلى أن معظم الأشخاص الذين تجاوز عددهم 50 ألفا وعبروا الحدود عادوا طوعًا.

وتتعرض حكومة ميلوني الائتلافية لضغوط سياسية متزايدة مع صعود حزب يميني متطرف جديد يقوده الجنرال السابق روبرتو فاناتشي، الذي لاقى خطابه المناهض للمهاجرين قبولًا لدى شريحة من الناخبين.

وكانت الحكومة قد وصلت إلى السلطة عام 2022 على تعهد بخفض معدلات الهجرة غير النظامية.

وتزامنا مع تجدد الجدل بشأن الهجرة، حرصت الحكومة الإيطالية على تبني إجراءات تعكس تشددها في حماية الحدود، بينما اتهمها خصومها من تيار يسار الوسط بالاستجابة لأجندة شعبوية تستثمر في المخاوف المرتبطة بالهجرة.

وتضم منطقة شنجن 29 دولة أوروبية تتيح حرية التنقل بينها دون الحاجة إلى إبراز جوازات السفر، إلا أن القواعد المنظمة للمنطقة تمنح الدول الأعضاء حق إعادة فرض ضوابط حدودية مؤقتة عندما تقتضي اعتبارات الأمن أو النظام العام ذلك.

وأكدت وزارة الداخلية الإيطالية أن شرطة الحدود ستنفذ "عمليات تدقيق محددة وانتقائية" على المسافرين غير الإسبان والإيطاليين القادمين من إسبانيا، للتحقق من امتلاكهم الوثائق المطلوبة التي تسمح لهم بالتنقل داخل الاتحاد الأوروبي.