شهدت البلدة القديمة في القدس ومحيط المسجد الأقصى خلال الساعات الاخيرة حضورًا أمنيًا لافتا، بالتزامن مع استعدادات إسرائيلية لمناسبة صوم “تاسع آب” العبري، الذي يصادف هذا العام الخميس 23 يوليو/تموز، ويُعد من أبرز أيام الحداد في التقويم اليهودي.

وتأتي هذه الاستعدادات في ظل توقعات بزيادة أعداد الزوار اليهود إلى البلدة القديمة ومحيط المسجد الأقصى، بالتوازي مع دعوات من جماعات دينية يهودية لتكثيف الحضور في المنطقة خلال هذه المناسبة.

وبحسب مصادر إسرائيلية، تشمل الترتيبات نشر قوات من الشرطة وحرس الحدود في البلدة القديمة ومحيط حائط البراق وعدد من المواقع الدينية، إضافة إلى تنظيم حركة السير وإغلاق بعض الطرق بشكل مؤقت خلال المسيرات والصلوات المرتبطة بالمناسبة.

وفي المقابل، تابعت جهات فلسطينية ومقدسية هذه التحضيرات بحذر، خشية أن تؤدي الدعوات المتزايدة إلى ارتفاع التوتر في محيط المسجد الأقصى، خصوصًا في ظل الحساسية الدينية والسياسية التي ترافق أي تغيير في حركة الدخول إلى الموقع.

وقالت مصادر محلية إن زيادة الوجود الأمني في البلدة القديمة لا تبدو استثنائية بالكامل، إذ تتكرر مثل هذه الترتيبات في مناسبات دينية يهودية تشهد عادة ارتفاعًا في أعداد الزوار، لكنها تبقى موضع متابعة من السكان بسبب ارتباطها المباشر بحركة المصلين والتجار وسكان الأحياء القريبة.

وبحسب أحاديث مع سكان من البلدة القديمة، فإن الحضور الشرطي المكثف يخلق أحيانًا حالة من الحذر في الشوارع والأسواق، لكنه لا يعني بالضرورة حدوث اضطرابات، خاصة إذا بقيت حركة الدخول إلى المسجد الأقصى منظمة ولم تُفرض قيود مفاجئة على المصلين.

وتشير مصادر في الأوقاف الإسلامية إلى أن روتين الصلاة داخل المسجد الأقصى من المتوقع أن يستمر بصورة طبيعية، وأنه لا توجد مؤشرات على تعطيل الصلوات أو تغيير البرنامج اليومي المعتاد داخل المسجد.

كما تقول المصادر إن الترتيبات الميدانية المتعلقة بحركة المصلين تتم متابعتها بشكل مستمر، بما يضمن الحفاظ على الهدوء داخل باحات المسجد والمصليات، ومنع أي احتكاك قد ينعكس على أجواء العبادة.

ويحظى المسجد الأقصى بمكانة دينية وسياسية بالغة الحساسية، إذ يعد ثالث الحرمين لدى المسلمين، بينما يسميه اليهود “جبل الهيكل” ويعتبرونه أقدس موقع في الديانة اليهودية، ما يجعل أي مناسبة دينية في محيطه محل متابعة واسعة من الجانبين.

وخلال السنوات الأخيرة، تحولت أيام دينية يهودية مثل صوم تاسع آب إلى محطات حساسة في القدس، بسبب دعوات جماعات يهودية لزيادة الدخول إلى الموقع، مقابل تحذيرات فلسطينية من المساس بالوضع القائم في المسجد الأقصى.

وتقول جهات فلسطينية إن المشكلة لا تتعلق بالاستعدادات الأمنية فقط، بل بتنامي الدعوات التي تعتبرها محاولة لفرض واقع جديد داخل المسجد الأقصى، خصوصًا عندما تترافق مع حضور سياسي أو ديني منظم.

في المقابل، تقول السلطات الإسرائيلية إن الانتشار الأمني يهدف إلى الحفاظ على النظام العام ومنع أي احتكاك أو أعمال عنف، وضمان حرية الحركة والعبادة في البلدة القديمة خلال يوم ديني يشهد عادة حضورًا واسعًا.

في حين يركز سكان البلدة القديمة على البعد اليومي للمسألة، إذ يؤثر أي انتشار أمني واسع أو إغلاق طرق على حركة الأسواق والمحال التجارية ووصول السكان إلى منازلهم، إضافة إلى حركة المصلين نحو المسجد الأقصى.

ويأمل السكان أن تمر المناسبة دون حوادث غير عادية، وأن لا تتحول التحضيرات الأمنية إلى سبب لتعطيل الحياة اليومية أو إضعاف الحركة التجارية في البلدة القديمة، التي ما زالت تعاني من ركود طويل وتراجع في أعداد الزوار.

وتؤكد مصادر محلية أن المصلين يواصلون الوصول إلى المسجد الأقصى بشكل طبيعي، وأن الأجواء داخل المسجد بقيت هادئة في الأيام الأخيرة، مع توقع استمرار الصلوات وفق البرنامج المعتاد إذا لم تطرأ تطورات ميدانية مفاجئة.

وبين الاستعدادات الإسرائيلية وتحذيرات الجهات الفلسطينية وتأكيدات الأوقاف باستمرار الروتين داخل المسجد، يبقى الهدف الأساسي بالنسبة للمصلين والسكان هو أن تمر المناسبة بهدوء، دون تعطيل للصلاة أو توتر في البلدة القديمة.