كتب: عبد الرحمن سيد
تتجه المواجهة بين
الولايات المتحدة وإيران إلى مرحلة أكثر حساسية، بعدما أعلنت واشنطن انتهاء أحدث جولة
من الضربات العسكرية ضد أهداف إيرانية، في وقت رافق هذا التطور تحذير عالمي للمواطنين
الأميركيين من تداعيات التوتر المتصاعد في الشرق الأوسط، ما يعكس اتساع دائرة القلق
من احتمالات التصعيد خلال الفترة المقبلة.
الجيش الأميركي يعلن
انتهاء موجة جديدة من العمليات العسكرية
وأعلن الجيش الأميركي،
في وقت متأخر من مساء الإثنين، انتهاء أحدث موجة من عملياته العسكرية ضد إيران، مؤكداً
أن الضربات استهدفت مواقع عسكرية ومنشآت مرتبطة بالقدرات الهجومية الإيرانية.
وقالت القيادة الوسطى
الأميركية "سنتكوم"، في بيان، إن العمليات ركزت على مراكز القيادة العسكرية
الإيرانية، والقدرات البحرية، ومواقع إطلاق الصواريخ والطائرات المسيّرة، إضافة إلى
أنظمة الدفاع الجوي، موضحة أن الهدف من تلك الضربات يتمثل في تقويض قدرة إيران على
مواصلة مهاجمة السفن التجارية التي تعبر مضيق هرمز.
وفي سياق إبراز أهمية
الممر الملاحي، أوضح البيان أن قوات "سنتكوم" أسهمت منذ مطلع مايو في تسهيل
عبور نحو 900 سفينة تجارية عبر المضيق، إلى جانب مرور ما يقارب 450 مليون برميل من
النفط الخام، في إشارة إلى الجهود الأميركية للحفاظ على حركة الملاحة والتجارة الدولية.
وجددت القيادة الوسطى
الأميركية تأكيدها أن قواتها "لا تزال على أهبة الاستعداد لمحاسبة إيران على عدوانها
غير المبرر على البحارة المدنيين الساعين إلى عبور المضيق بحرية وعلانية"، بحسب
ما ورد في البيان.
وبالتزامن مع الإعلان
العسكري، أصدرت وزارة الخارجية الأميركية، الثلاثاء، تحذيراً عالمياً دعت فيه المواطنين
الأميركيين إلى توخي الحذر بسبب تصاعد التوترات في الشرق الأوسط.
وأوضحت الخارجية
الأميركية أن الوضع الأمني في المنطقة لا يزال معقداً، مشيرة إلى أن احتمالات التصعيد
غير المتوقع تظل قائمة، وهو ما دفعها إلى مطالبة الأميركيين الموجودين حالياً في الشرق
الأوسط باتخاذ الاحتياطات اللازمة والاستعداد لاحتمال إلغاء الرحلات الجوية.
جاءت الرسائل الأميركية
أكثر حدة بعدما توعد الرئيس الأميركي دونالد ترامب إيران برد قاسٍ على مقتل جنود أميركيين
خلال الأعمال القتالية الأخيرة.
وقال ترامب، الإثنين،
إن إيران "ستدفع ثمن" قتلها جنوداً أميركيين، بعدما ارتفع عدد قتلى الجيش
الأميركي في الحرب على إيران إلى 17 جندياً خلال الأيام القليلة الماضية، بينما لا
تزال رفات جندي آخر تخضع للفحص.
وكتب ترامب عبر منصة
"تروث سوشال": "في كل مرة تقتل فيها إيران جندياً أميركياً، ستدفع ثمن
ذلك أضعافا مضاعفة".
وأكد الرئيس الأميركي
أنه أصدر هذا التوجيه إلى وزير الحرب بيت هيغسيث ورئيس هيئة الأركان المشتركة دانيال
كين، في خطوة تعكس تشديد الموقف الأميركي تجاه طهران.
وكان ترامب قد لوح
الأسبوع الماضي بتوسيع نطاق الأهداف التي يمكن استهدافها داخل إيران، لتشمل محطات الطاقة
والجسور، كما تحدث عن إمكانية إرسال قوات برية للسيطرة على جزيرة خرج، التي تعد المركز
الرئيسي لتصدير النفط الإيراني، إضافة إلى قصف موقع "جبل الفأس" النووي الواقع
تحت الأرض، في مؤشرات تعكس استمرار التصعيد في الخطاب الأميركي بالتوازي مع العمليات
العسكرية.


