شهدت أسواق البلدة القديمة في القدس حركة تجارية محدودة مع مرور رأس السنة الهجرية، بالتزامن مع توافد مصلين إلى المسجد الأقصى للمشاركة في الفعاليات الدينية وأداء الصلوات.

ورغم أن التجار كانوا يعوّلون على المناسبة لتحريك الأسواق بعد أشهر من الركود، فإن الحركة بقيت دون مستوى الآمال، في ظل استمرار التوترات وتراجع القدرة الشرائية وضعف أعداد الزوار القادمين من خارج القدس.

وقال أصحاب محال إن توافد المصلين إلى المسجد الأقصى ساهم في تنشيط بعض الأزقة المحيطة بالمسجد، خصوصًا محال الحلويات والمطاعم الصغيرة والهدايا والبسطات، إلا أن ذلك لم يكن كافيًا لتعويض الخسائر المتراكمة خلال الفترة الماضية.

ويقول تجار إن الركود الحالي لا يرتبط برأس السنة الهجرية وحدها، بل يأتي امتدادًا لخسائر تراكمت خلال السنوات الأخيرة بفعل الحروب والتوترات المتكررة، وما رافقها من تراجع في أعداد الزوار والسياح والمصلين القادمين من خارج القدس.

وأوضح أصحاب محال أن كثيرًا من المتاجر في البلدة القديمة باتت تعمل بالحد الأدنى، وسط صعوبة في تغطية الإيجارات والمصاريف اليومية، وتراجع الإقبال على السلع غير الأساسية، خصوصًا مع انخفاض القدرة الشرائية وتقلص الحركة داخل الأسواق التاريخية.

وتعتمد أسواق البلدة القديمة بدرجة كبيرة على المواسم الدينية وحركة الوافدين إلى المسجد الأقصى وكنيسة القيامة، ولذلك فإن أي توتر أمني أو إغلاق مفاجئ ينعكس سريعًا على دخل التجار والعاملين في المحال والبسطات.

وتضررت أسواق البلدة القديمة خلال الأشهر الماضية بفعل التوترات الأمنية والقيود المفروضة على الحركة، إضافة إلى تراجع السياحة الدينية وانخفاض عدد المتسوقين القادمين من خارج المدينة.

ويؤكد تجار أن المناسبات الدينية، التي كانت تشكل سابقًا فرصة مهمة لإنعاش الحركة التجارية، لم تعد تحقق الأثر نفسه في ظل الأوضاع الحالية، حيث يكتفي كثير من الزوار بالصلاة والعودة دون شراء كميات كبيرة من السلع.

وتشمل الحركة التجارية في البلدة القديمة محال الملابس، والعطور، والهدايا، والحلويات، والمطاعم الصغيرة، والبسطات المنتشرة في الأزقة التاريخية، والتي تعتمد في جزء كبير من دخلها على مواسم الصلاة والأعياد والمناسبات الدينية.

ولم تُعلن دائرة الأوقاف الإسلامية في القدس رقمًا رسميًا لعدد المشاركين في إحياء رأس السنة الهجرية هذا العام، فيما أشارت مصادر محلية إلى إقامة الفعالية بحضور مصلين داخل المسجد الأقصى.

وقال تجار في البلدة القديمة إن الحركة التي رافقت المناسبة ساعدت على تنشيط بعض الأزقة القريبة من المسجد، لكنها بقيت محدودة مقارنة بالمواسم الدينية الكبرى، ولم تكن كافية لكسر حالة الركود التي تعيشها الأسواق منذ أشهر.

وبحسب تجار، فإن المشكلة لا تتعلق بمناسبة واحدة، بل بحالة ركود ممتدة جعلت كثيرًا من المحال تعمل بالحد الأدنى، وسط صعوبة في تغطية الإيجارات والمصاريف اليومية وتراجع الإقبال على السلع غير الأساسية.

ويرى أصحاب محال أن مرور المناسبة بهدوء كان أمرًا مهمًا، لكنه لا يكفي وحده لإنعاش الاقتصاد المحلي، ما لم تترافق الأيام المقبلة مع تسهيلات في الحركة وعودة أوسع للزوار والمتسوقين إلى البلدة القديمة.

وتبقى آمال التجار معلقة على تحسن الأوضاع خلال الفترة المقبلة، وعودة الحياة تدريجيًا إلى الأسواق التي لطالما ارتبط نشاطها بحركة المصلين والزوار في قلب القدس القديمة.