كتب: عبد الرحمن سيد
خطوة دبلوماسية غير تقليدية وضعت العلاقات
الأمريكية الإيرانية أمام مرحلة جديدة، بعدما دخلت مذكرة تفاهم بين البلدين حيز التنفيذ
رسمياً عقب توقيعها إلكترونياً من جانب قيادتي الدولتين، في مسار تقول الأطراف المعنية
إنه يهدف إلى إنهاء الحرب وإعادة فتح مضيق هرمز أمام حركة الملاحة الدولية.
مذكرة تفاهم موقعة عن بعد تنهي الحرب
وكشف مسؤولان أمريكيان لموقع "أكسيوس"
أن الولايات المتحدة وإيران وقعتا مذكرة التفاهم عن بعد، مؤكدين أن الاتفاق أصبح نافذاً
بالفعل، ووفقاً لأحد المسؤولين، فإن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وقع الاتفاق بنفسه،
بحسب ما نقلته وكالة "الأنباء الألمانية".
ويعكس أسلوب التوقيع الذي جرى إلكترونياً
توجهاً مختلفاً عن الصيغ التقليدية للاتفاقات السياسية الكبرى، في وقت تسعى فيه واشنطن
وطهران إلى منح التفاهم الجديد قدراً أكبر من الالتزام السياسي وضمانات التنفيذ.
ومن الجانب الإيراني، أعلن المتحدث باسم
وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي، الأربعاء، أن الاتفاق جرى توقيعه رسمياً من
قبل رئيسي البلدين، مؤكداً أن نص مذكرة التفاهم أُنجز بصورة نهائية وأصبح سارياً بشكل
رسمي.
ونفى بقائي وجود أي مراسم توقيع في سويسرا،
قائلاً بوضوح: "لا مراسم توقيع في سويسرا"، في إشارة إلى أن إتمام الاتفاق
تم بالكامل عبر الوسائل الإلكترونية دون عقد احتفال أو لقاء رسمي لإتمام التوقيع.
وأوضح المتحدث الإيراني أن قرار إسناد التوقيع
إلى أعلى المستويات السياسية في البلدين لم يكن إجراء بروتوكولياً فحسب، بل جاء استناداً
إلى تجارب سابقة دفعت الجانبين إلى البحث عن آلية تمنح الاتفاق وزناً أكبر وتزيد كلفة
التراجع عنه مستقبلاً.
وقال بقائي: "عندما يوقع النص من أعلى
سلطات البلدين، فإن انتهاكه سيترتب عليه بطبيعة الحال ثمن أكبر. وبالنظر إلى تجاربنا
السابقة، فضلنا أن يتم الأمر بهذه الطريقة".
وفيما يتعلق بالمسار التفاوضي، أشار المتحدث
إلى أن بقاء فريق التفاوض الإيراني في جنيف لا يزال مطروحاً ضمن الترتيبات القائمة،
إلا أن عملية التوقيع نفسها تمت إلكترونياً بشكل كامل، ما سمح بتحويل التفاهم إلى اتفاق
نافذ دون انتظار مراسم رسمية.
وأضاف: "أصبح نص مذكرة التفاهم بين
إيران والولايات المتحدة نهائياً بشكل رسمي الآن لأن الطرفين وقعا عليه".
كما كشف بقائي عن أسباب الفاصل الزمني بين
الانتهاء من إعداد مذكرة التفاهم يوم الأحد والإعلان عنها يوم الأربعاء، موضحاً أن
التأخير ارتبط بإجراءات دبلوماسية معتادة، فضلاً عن ضرورة التنسيق مع الوسطاء المشاركين
في العملية.
وقال: "في كل عملية دبلوماسية توجد
إجراءات تحرص الأطراف المعنية على الالتزام بها، كما أن آراء الوسطاء مهمة أيضاً حتى
يتمكنوا من إيصال هذه العملية إلى النتيجة المرجوة".

