كتب: عبد الرحمن سيد

تشهد الساحة الدولية تحولًا لافتًا يعيد رسم موازين التوتر في أحد أكثر الممرات البحرية حساسية في العالم، مع الإعلان عن بدء إعادة فتح مضيق هرمز عقب توقيع مذكرة تفاهم بين الولايات المتحدة وإيران، وفق ما نقلته وكالة "تسنيم".

هذا التطور لم يكن معزولًا عن سلسلة قرارات سياسية متسارعة، إذ أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب اكتمال الاتفاق مع طهران، مؤكدًا إصدار أوامر مباشرة بفتح المضيق أمام الملاحة الدولية دون أي رسوم عبور، إلى جانب رفع الحصار البحري الأمريكي بشكل فوري، في خطوة وصفها بأنها جزء من ترتيبات إنهاء التصعيد.

اتفاق واشنطن وطهران

وشدد ترامب عبر منصة "تروث سوشيال" على أن الاتفاق مع إيران بات مكتملًا، موضحًا أنه أجاز فتح مضيق هرمز مجانًا، بالتوازي مع وقف الإجراءات البحرية الأمريكية المفروضة سابقًا، ما يعكس تحولًا جذريًا في السياسة البحرية الأمريكية تجاه المنطقة.

وفي سياق آخر برز الموقف الباكستاني بقوة، حيث دعا رئيس الوزراء شهباز شريف إلى أداء صلاة الشكر عقب التوصل إلى اتفاق السلام بين الولايات المتحدة وإيران، في خطاب ألقاه أمام الجمعية الوطنية يوم الاثنين، مؤكدًا أن بلاده تمر بلحظة “استثنائية في الشرف والكرامة".

ولم يكتف شريف بالإشادة بالاتفاق، بل خص بالذكر قائد الجيش الفريق عاصم منير، مشيرًا إلى دوره المحوري في جهود إنهاء الحرب وترسيخ مسار السلام، موضحًا أن المفاوضات مرت بلحظات حرجة كادت أن تؤدي إلى انهيارها، قبل أن ينجح الثبات في تجاوزها وتحقيق ما وصفه بـ"الإنجاز التاريخي".

وأشار رئيس الوزراء الباكستاني إلى أن الضغوط الاقتصادية التي رافقت النزاع كانت هائلة، إلا أن باكستان أظهرت قدرة واضحة على الصمود، لافتًا إلى أن مكاسب الاستقرار الاقتصادي العالمي الناتج عن هذا الاتفاق ستنعكس على المواطنين عبر سياسات حكومية مشتركة تستهدف تعزيز الاستفادة من مرحلة ما بعد الحرب.

كما أعلن شريف أن باكستان ستستضيف مراسم التوقيع الرسمية لاتفاق السلام بين الولايات المتحدة وإيران في جنيف يوم 19 يونيو، واصفًا الحدث بأنه محطة مفصلية في تاريخ السلام العالمي، وانتصار واضح للدبلوماسية على آلة الحرب.

وفي خطاب حمل طابعًا إنسانيًا وسياسيًا في آن واحد، قال رئيس الوزراء: "لقد انتصر السعي إلى السلام، وخفتت نيران الحرب.. إنها لحظة سيذكرها التاريخ بأحرف من ذهب"، مضيفًا أن هذه المرحلة جاءت بعد "3 أشهر و16 يومًا من المحن الشديدة".

واختتم شريف حديثه بالتأكيد على أن الاتفاق ينص على وقف فوري ودائم للعمليات العسكرية بين إيران والولايات المتحدة على مختلف الجبهات، بما في ذلك لبنان، معتبرًا أن ما جرى لا يمثل مجرد تفاهم ثنائي، بل "انتصارًا شاملًا للسلام والحوار والدبلوماسية على دمار الحرب"، على حد وصفه، ومشيرًا إلى أن العالم يخرج من "ليل الحرب" نحو "شمس السلام".