كتب: عبد الرحمن سيد

وسط تصاعد غير مسبوق للتوتر بين الولايات المتحدة وإيران، عادت المخاوف من انزلاق المنطقة إلى مواجهة واسعة النطاق، بعدما تبادلت واشنطن وطهران الضربات العسكرية في تطور جديد يهدد جهود التهدئة التي بذلت خلال الأشهر الماضية لإنهاء الحرب الدائرة في الشرق الأوسط.

ترامب يوجه رسالة شديدة اللهجة إلى إيران

وفي أحدث المواقف التصعيدية، وجه الرئيس الأميركي دونالد ترامب، الأربعاء، رسالة شديدة اللهجة إلى إيران، متهماً إياها بالمماطلة في المفاوضات الخاصة بالتوصل إلى اتفاق ينهي الحرب، ومؤكداً أن طهران "ستدفع الثمن" نتيجة تأخرها في إبرام تسوية كان من شأنها أن تصب في مصلحتها.

وجاءت تصريحات ترامب في منشور عبر منصة "تروث سوشال"، قال فيه: "لقد مات مستبد الشرق الأوسط! لقد تأخروا كثيراً في التفاوض على اتفاق كان سيصب في مصلحتهم، والآن عليهم دفع الثمن".

وأضاف أن الجيش الإيراني يعيش حالة من "الفوضى العارمة"، معتبراً أن قدراته العسكرية تعرضت لهزيمة قاسية، وأن قطاعات رئيسية مثل القوات الجوية والبحرية لم يعد لها وجود فعلي.

ويحمل هذا الموقف تحولاً لافتاً مقارنة بما أعلنه ترامب قبل يوم واحد فقط، حين أكد للصحافيين أن المفاوضات الرامية إلى التوصل لتسوية دائمة أصبحت في مراحلها النهائية، وأن الاتفاق قد يرى النور خلال "يومين أو ثلاثة".

إيران تهاجم قواعد أميركية

شهدت الساعات الأولى من الأربعاء ميدانياً تصعيداً عسكرياً جديداً بعدما أطلقت إيران صواريخ ومسيرات استهدفت قواعد أميركية في الأردن والبحرين والكويت، مؤكدة أن العملية جاءت رداً على الضربات الجوية الأميركية التي استهدفت أراضيها عقب اتهامها بإسقاط مروحية عسكرية أميركية فوق مضيق هرمز.

أعلن الحرس الثوري الإيراني أن الهجمات طالت مواقع عدة، من بينها مقر الأسطول الخامس الأميركي في البحرين، وقاعدة علي السالم في الكويت، وقاعدة الأزرق الأردنية المعروفة باسم "موفق السلطي" كما أكد تدمير 21 هدفاً، بينها أربعة أهداف داخل قاعدة الأزرق شملت حظائر لطائرات "إف-35".

في المقابل، أعلنت السلطات الأردنية إسقاط خمسة صواريخ أطلقت من إيران، بينما أكدت البحرين اعتراض عدد من الهجمات الجوية الإيرانية، في حين أعلن الجيش الكويتي نجاحه في التصدي لأهداف جوية وصفها بـ"المعادية".

وجاءت هذه التطورات بعد سلسلة ضربات أميركية استهدفت مواقع داخل إيران، قال ترامب إنها نفذت رداً على إسقاط مروحية "أباتشي" أميركية الاثنين وأفادت وكالتا "مهر" و"فارس" الإيرانيتان بسماع انفجارات في جزيرة قشم ومدينة بندر عباس على الساحل الجنوبي للبلاد.

وصعدت طهران من لهجتها تجاه دول الخليج، إذ اعتبرت وزارة الخارجية الإيرانية أن دول الجوار تتحمل "مسؤولية قانونية وأخلاقية" لمنع استخدام أراضيها أو أجوائها في أي هجمات تستهدف إيران، مؤكدة أن الضربات الأميركية الأخيرة ألحقت ضرراً مباشراً بالجهود السياسية الرامية لإنهاء الحرب المندلعة منذ أواخر فبراير.

وشدد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي بدوره على أن القوات المسلحة الإيرانية لن تترك أي تهديد أو اعتداء من دون رد، بعدما كان قد حذر الثلاثاء من أن القوات الأجنبية المنتشرة في المنطقة تظل عرضة لخطر الانخراط في تبادل إطلاق النار.