كتبت: هدى عبدالرازق

يُعد يوم عرفة أحد أعظم أيام السنة على الإطلاق؛ ففي هذا اليوم يتجلّى الله سبحانه وتعالى على عباده بمغفرة الذنوب وعتق الرقاب من النار، ويباهي بأهل الموقف ملائكة السماء، كما أكد النبي صلى الله عليه وسلم أن "خير الدعاء دعاء يوم عرفة"، ولذلك يحرص كثير من المسلمين على التعرق على أفعال النبي صلى الله عليه وسلم في يوم عرفة، وأفضل الأدعية المأثورة، وكيف كان يدعو النبي يوم عرفة.

كيف كان يدعو النبي يوم عرفة؟

وفي ظل حرض المسلمين على التعرف على كيف كان يدعو النبي يوم عرفة، ففي هذا المجال نؤكد أن دعاء النبي صلى الله عليه وسلم في يوم عرفة لم يكن مجرد كلمات عابرة، بل كان يمثل حالة تبتل وافتقار والتجاء تام إلى الله عز وجل.

وكان من هدي النبي صلى الله عليه وسلم المبالغة في رفع يديه إلى السماء عند الدعاء في يوم عرفة حتى يُرى بياض إبطيه، ولم يكن النبي يدعو لدقائق ثم ينصرف، وإنما كان يستمر لساعات طويلة دون كلل أو ملل؛ لدرجة إنه في حجة الوداع سقط خطام ناقته (القصواء) من يده، فأخذه بيده الواحدة، وظلت يده الأخرى مرفوعة إلى السماء يدعو بها.

وكان النبي في دعاء يوم عرفه يُكثر من تمجيد الله وتعظيمه قبل الشروع في مسألة نفسه، معتبراً أن أعظم الدعاء هو توحيد الله وإعلان العبودية له.

صيغة دعاء النبي في يوم عرفة

وحدد النبي صلى الله عليه وسلم صيغة للدعاء في يوم عرفة، وطالب المسلمين بالإكثار منها، واصفاً إياها بأنها خير ما قاله هو والنبيون من قبله، وهي: "لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، وهو على كل شيء قدير".

أكثر دعاء للنبي في يوم عرفة

وروى الإمام الطبراني عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه قال: أكثر دعاء النبي صلى الله عليه وسلم يوم عرفة في الموقف: "اللهم لك الحمد كالذي نقول وخيراً مما نقول، اللهم لك صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي وإليك مآبي ولك رب تراثي، اللهم إني أعوذ بك من عذاب القبر ووسوسة الصدر وشَتات الأمر، اللهم إني أعوذ بك من شر ما تجيء به الريح".

أفعال النبي في يوم عرفة (جدول نبوي للعبادة)

وكشفت بعض كتب السيرة والأحاديث الصحيحة (خاصة حديث جابر بن عبد الله الطويل في صفة حجة النبي) عن أدق تفاصيل أفعال النبي صلى الله عليه وسلم يوم عرفة، والتي جاءت على النحو التالي:

المبيت بـ"منى" والتوجه إلى "نمرة" صباحاً

صلى النبي صلى الله عليه وسلم الفجر يوم عرفة في "منى"، ثم انتظر حتى طلعت الشمس، فنزل في "نمرة" حتى زالت الشمس أي مع دخول وقت الظهر.

2. خطبة عرفة (خطبة الوداع)

بعد ذلك ركب النبي صلى الله عليه وسلم ناقته القصواء وتوجه إلى وادي عُرَنة، فخطب في الناس خطبة الوداع الشهيرة التي أرسى فيها قواعد الإسلام، وهدم فيها أفعال الجاهلية، وأوصى خلالها بالنساء خيراً، وقرّر حرمة الدماء والأموال.

وبعد الانتهاء من الخطبة، أمر النبي صلى الله عليه وسلم بلال فأذّن ثم أقام، فصلى الظهر ركعتين، ثم أقام فصلى العصر ركعتين، فجمع بينهما جمع تقديم في وقت الظهر بأذان واحد وإقامتين، ليتفرغ تماماً للموقف والدعاء.

وعقب انتهاء الصلاة، ركب النبي صلى الله عليه وسلم ناقته حتى أتى الموقف عند صخرات جبل الرحمة، واستقبل القبلة، وظل واقفاً على ناقته يذكر الله ويدعوه ويتضرع إليه رافعاً يديه بلا انقطاع حتى غابت الشمس وذهبت الصفرة قليلاً، وعندها فقط تحرك متوجهاً إلى مزدلفة.

الفطر في يوم عرفة للحاج

وثبت في السنة أن النبي صلى الله عليه وسلم كان مفطراً يوم عرفة ولم يكن صائماً؛ حيث أُرسلت إليه أم الفضل رضي الله عنها بقدح لبن وهو واقف على بعيره يدعو، فشربه أمام الناس، ليعلموا أن السُّنة للحاج هي الفطر لتقويته على العبادة والدعاء.