كتب: عبد الرحمن سيد
اختارت الصين نهجًا
دبلوماسيًا دقيقًا منذ اندلاع الحرب الأمريكية–الإسرائيلية على إيران، قائمًا على الحذر
والتموضع كـ"وسيط من خلف الكواليس"، هذا التوازن يسمح لبكين بالحفاظ على
علاقاتها مع طهران وواشنطن في الوقت نفسه، وتجنب الانخراط المباشر في صراع قد يثقل
كاهلها استراتيجيًا، وفق تقرير واشنطن بوست.
لم تكن عشوائية الخيارات
الصينية، فقد اعتمدت بكين صمتًا مدروسًا خلال الأسابيع الأولى من النزاع، رغم عمق علاقاتها
مع إيران، وعندما توفي المرشد الإيراني علي خامنئي وتولى نجله مجتبى منصبه، اكتفت الصين
بالإشارة إلى أنها "تابعت التقارير ذات الصلة"، في خطوة تعكس حرصها على تجنب
الانخراط السياسي المباشر في تطورات حساسة، بينما تواصل الحفاظ على صورتها كقوة مسؤولة
تدفع نحو التهدئة.
لكن هذا الحذر لا
يعني انغلاقًا كاملًا إذ لم تتردد بكين في انتقاد بعض الخطوات الأمريكية التي قد تزيد
التوتر، مثل الحصار البحري المفروض على مضيق هرمز، واصفة إياه بأنه "خطير وغير
مسؤول".
وأوضح المتحدث باسم
وزارة الخارجية الصينية، جياكون، أن هذه الإجراءات "ستؤدي إلى تفاقم المواجهة
وتصعيد التوتر، وتقويض وقف إطلاق النار الهش، وتعريض الملاحة للخطر"، مؤكدًا أن
الحل يكمن في "وقف كامل لإطلاق النار".
وخلف هذه التحركات يقف الدافع الاقتصادي بوضوح الصين، أكبر مستورد للنفط الإيراني، تعتمد بشكل كبير على استقرار تدفقات الطاقة عبر مضيق هرمز ورغم امتلاكها احتياطيات استراتيجية ضخمة وهيمنة متقدمة في مجال الطاقة المتجددة، فإن استمرار الحرب وارتفاع أسعار الطاقة يعرض الاقتصاد الصيني لمخاطر التضخم وتراجع الطلب العالمي، هذا الواقع يجعل بكين حريصة على موقف متوازن يجمع بين الحذر السياسي وحماية مصالحها الاقتصادية.




