كتبت: هدى عبدالرازق

في تطور علمي جديد حول طبيعة الثقوب السوداء، نجح علماء الفلك في التوصل إلى سلالات ثقوب سوداء تتسابق نحو الاندماج، موضحين أن عمليات الاندماج لا تسير وفق نمط واحد متجانس، ولكنها تضم سلالات مختلفة في خصائصها الفيزيائية ومسارات نشأتها والتي تتسابق للاندماج النهائي فيما بينها.

سلالات ثقوب سوداء تتسابق نحو الاندماج

ويأتي اكتشاف سلالات ثقوب سوداء تتسابق نحو الاندماج في سياق تحليل بيانات موجات الجاذبية التي تم تسجيلها عبر تحالف مراصد موجات الجاذبية لايغو–فيرغو–كاغرا، والذي تمكن من رصد أكثر من 150 حدثًا لاندماج ثقوب سوداء ثنائية خلال السنوات الماضية.

وأوضحت البيانات أن هناك قمم مميزة في توزيع الكتل عند حدود تقارب 10 و35 كتلة شمسية، مع وجود اختلافات ملحوظة في أنماط الدوران عبر نطاقات مختلفة، والتي لا يمكن تفسيره وفق واحدة فقط، طبقًا لما أكده الباحثون.

وتم اقتراح تقسيم عمليات الاندماج إلى ثلاث فئات رئيسية، لكل منها خصائص مميزة في الكتلة والدوران وسلوك الاقتراب قبل الاندماج، بناءً على النماذج الفيزيائية المعاد بناؤها.

السلالة الأولى لاندماج الثقوب السوداء

تمثل هذه السلالة النسبة الأكبر من الحالات المرصودة، وتضم ثقوبًا سوداء منخفضة الكتلة نسبيًا، مع دوران مستقر ومنتظم، وهي التي تشكلت في بيئات هادئة نسبيًا، حيث تتطور النجوم في أزواج معزولة دون تأثيرات خارجية كبيرة، قبل أن تنهار في نهاية حياتها لتشكل ثقوبًا سوداء مزدوجة تؤدي إلى اندماج سلس نسبيًا.

السلالة الثانية لاندماج الثقوب السوداء

وتنشا هذه السلالة في بيئات كثيفة مثل العناقيد النجمية، وتتميز بسلوك أكثر اضطرابًا، مع تباين واضح في الكتل ودوران غير متناسق، وتتداخل فيها التفاعلات الجاذبية بين عدة أجسام، ما يخلق حالة من "الفوضى الكونية" التي تترك بصمتها على شكل موجات الجاذبية الناتجة عن الاندماج.

السلالة الثالثة لاندماج الثقوب السوداء

وتمثل السلالة الثالثة أنظمة ذات كتل مرتفعة وتعقيد كبير في الدوران، ونتجت هذه السلالة عن اندماجات متسلسلة، حيث يتشكل أحد الثقوب السوداء من بقايا اندماج سابق، في سلسلة طويلة من الاصطدامات الكونية المتعاقبة التي تعكس تاريخًا ممتدًا من التفاعلات الجاذبية.

فهم الظواهر الجوية العنيفة

ويتوقع العلماء أن تتضح ملامح هذا “السباق الكوني” بشكل أكبر خلال السنوات المقبلة، مع استمرار رصد البيانات من تحالف لايغو–فيرغو–كاغرا،  بما يسهم في إعادة فهم أكثر دقة لأعنف الظواهر في الكون وأكثرها غموضًا.