كتبت:
هدى عبدالرازق- خاص بمصر
شهدت الساعات
القليلة الماضية تزايد معدلات البحث من قبل المصريين حول خطبة الجمعة اليوم في مصر،
وموضوعها، وذلك بعد أن أعلنت وزارة الأوقاف المصرية عن موضوع خطبة الجمعة في مصر
اليوم 10 إبريل 2026.
خطبة
الجمعة في مصر اليوم
حددت وزارة الأوقاف المصرية، موضوعين لخطبة الجمعة اليوم
في مصر 10 إبريل 2026.
موضوع خطبة الجمعة اليوم في مصر
واختارت وزارة الأوقاف المصرية عنوان "النصوص
الشرعية بين الفهم الصحيح وسوء التأويل" لخطبة الجمعة الأولى في مصر، بهدف
توعية المواطنين بضرورة الفهم الصحيح للنصوص الشرعية، والتحذير من عواقب التأويل
السيئ، في حين اختارت عنوان "الاحتكار" للخطبة الثانية، بهدف توضيح
خطورة استغلال بعض التجار للأزمات والتي تشهدها المنطقة والقيام باحتكار السلع بما
يسهم في زيادة معدلات التخم وارتفاع الأسعار.
خطبة الجمعة خالد بدير
وتداولت بعض المواقع الإخبارية ونشطاء مواقع التواصل
الاجتماعي، عناصر خطبة الجمعة اليوم 10 أبريل 2026، للدكتور خالد بدير، بعنوان: "النُّصوصُ
الشَّرعيَّةُ بينَ الفهمِ الصَّحيحِ وسوءِ التَّأويلِ" والتي تمثلت في
· فهم النصوص وتأثير ذلك في تحقيق مقاصد الشريعة
· مظاهر وتأثير التأويل الغير صحيح للنصوص
· كيفية علاج سوء التأويل للنصوص
خطبة الجمعة اليوم في مصر مكتوبة
وجاء نص خطبة الجمعة الأولى في مصر اليوم كالتالي:
الحمدُ للهِ الذي أنزلَ على عبدِهِ الكتابَ مَنارةً
للسالكينَ، وجعلَ السنّةَ النبويةَ بيانًا وهُدًى للمتقينَ، وأشهدُ أن لّا إلهَ
إلا اللهُ وحدَهُ لا شريكَ لهُ، المنفرِدُ بالخلقِ والتدبيرِ، الذي علَّمَ
الإنسانَ ما لمْ يعلمْ وأعطاهُ العقلَ مِيزانًا للتّفكيرِ، وأشهدُ أنَّ سيدَنا
ونبيَّنا مُحمدًا عبدُ اللهِ ورسولُهُ، صاحبُ الفَهْمِ الأَوْفَى، والنّظرِ
الأَسْمَى، الذي أُوتِيَ جوامعَ الكلمِ وفصْلَ الخطابِ، فكانَ فهمُهُ للنصوصِ
نُورًا يجلُو ظُلُمَاتِ الارْتِيَابِ، صلَّى اللهُ عليهِ وعلَى آلهِ وصحبِهِ، ومن
تبِعَ هداهُمْ بإحسانٍ إلى يومِ المَآبِ، أمَّا بعدُ، فيا عبدَ اللهِ:
١- استبصِرْ منزلةَ الفهمِ السّديدِ في مِيزانِ
الشريعةِ، واعلَمْ أنَّ الوحيَ الشريفَ نورٌ يتجلّى سنَاهُ لكلِّ ذي بصرٍ وبصيرةٍ،
وهو المَعينُ الذي يتجاوزُ بصاحبِه حدودَ الظاهرِ، لِيَدْلِفَ بهِ إلى آفاقِ
المَعاني، فالفَهمُ المُستنيرُ نورٌ يقذِفُهُ اللهُ في القلوبِ فيكونُ مِدادًا
للهدايةِ، ومِنحةً إلهيةً تُشرقُ في النُّفوسِ فتتّضحُ بها غوامضُ المسائلِ،
وتنكشِفُ بها دقائقُ الحِكَمِ، إذِ الفهمُ هو الدرجةُ العاليةُ التّي تلِي حفظَ
الآياتِ، وبهِ تُستنبَطُ الأحكامُ وتُدرَكُ الغاياتُ، فالمؤمنُ الفطِنُ هو مَن
فرَّغَ ذهنَهُ لتدبُّرِ الخطابِ، واستلَهمَ من ربِّهِ إصابةَ المعنى لفتحِ
الأبوابِ، وصرَفَ همَّهُ لاستجلاءِ مُرادِ اللهِ في خلقِهِ، تلمُّسًا لبركةِ ما
دَعا بهِ الجنابُ المعظمُ ﷺ لابنِ عباسٍ - رضيَ اللهُ عنهما - حينَ قالَ:
«اللهُمَّ فقِّههُّ في الدينِ وعلِّمْهُ التأويلَ».
٢- استمسِكْ بمنهجِِ أهلِ الاعتدالِ والوسطيةِ، وعُضّ
بالنواجذِ على الفكرِ المُستنيرِ الذي يجمعُ بين جَلالِ النصِّ وسماحةِ التطبيقِ،
وهو منهجٌ يَعتمدُ على قراءةِ الوحيِ في ضوءِ لغةِ العربِ وأصولِ الفَهمِ الصحيحِ،
ويزِنُ النوازلَ بمقاصدِ الشريعةِ التي تُحققُ مصالحَ البلادِ والعبادِ، حيثُ
يُجري العامَّ على خاصِّهِ، ويَحمِلُ المطلقَ على مُقيَّدِهِ، ويرُدُّ مُتشابِهَ
النصوصِ إلى مُحكمِها، ويستنطقُ الأدلّةَ في سياقِها الكليِّ وجامعِها المقاصديِّ،
في مِيزانٍ مِنَ الدقةِ والانضباطِ، لتتجلّى أمامَ المتبصِّرِ منظومةٌ هاديةٌ
تعصمُ من الغلوِّ والتفريطِ، فارجِعْ في فهمِكَ لنصوصِ الوحيينِ الشريفيْنِ لمنهجِ
الأكابرِ الذين شهِدُوا مقاصدَ التنزيلِ، وابتعَدُوا عنِ الغلوِّ والتشدُّدِ
والتضليلِ، امتثالًا للأمرِ الإلهيِّ: ﴿فَسۡأَلُوۤا۟ أَهۡلَ ٱلذِّكۡرِ إِن كُنتُمۡ
لَا تَعۡلَمُونَ﴾.
٣- احذَرْ منَ خطرِِِ التأويلِ الفاسدِ ومَزالِقِِ
الفهمِ السقيمِ، وخطرِ العقولِ الفاسدةِ التي انحرفتْ عن جادّةِ الحقِّ، فلم
تكتَفِ بالجهلِ بل تجاوزتْهُ إلى التلاعُبِ بالنصوصِ وتطويعِها لخدمةِ الأهواءِ،
فصارتْ تفرِّغُ الآياتِ من مقاصدِها الرَّحْبَةِ لتجعلَ منها سِلاحًا للتفسيقِ
والتبديعِ وذَرِيعةً للتكفيرِ المُستباحِ، فإنَّ الجُرأةَ على نصوصِ الوحيِ بلا
منهجٍ راسخٍ هي محضُ ضلالٍ، وإنَّ أخذَ الآياتِ مَبْتورةً عن سياقِها يُفضِي إلى
شَتاتِ الحالِ وفسادِ المآلِ، فكم مِّن فتنةٍ ذُكِّيَتْ نارُها بتأويلٍ حائرٍ؟ وكم
مِّن فِرقةٍ سقطتْ بسببِ عقلٍ عنِ الحقِّ جائرٍ؟ يُسِيءُ التأويلَ ليبثَّ
الاضطرابَ في رُوعِ المجتمعاتِ، ويزعزِعَ أمنَها الفكريَّ، فاعتصِمْ بمنهجِ
العلماءِ الأبرارِ لتنجوَ من وعيدِ الجبارِ الذي قالَ في مُحكمِ تنزيلِهِ: ﴿فَأَمَّا
ٱلَّذِینَ فِی قُلُوبِهِمۡ زَیۡغࣱ فَیَتَّبِعُونَ مَا تَشَٰبَهَ مِنۡهُ ٱبۡتِغَاۤءَ
ٱلۡفِتۡنَةِ وَٱبۡتِغَاۤءَ تَأۡوِیلِهِۦۖ﴾.
٤- تأملْ في قيمةِ العقلِ الربانيِّ، وقدرتِهِ على
سَبْرِ أغوارِ النصوصِ، واستشعِرْ أنَّ العقلَ السديدَ هو المِفتاحُ الذي يُمَيّزُ
بينَ الظاهرِ والباطنِ، ويستخرجُ دُررَ الحكمةِ من مَكَامِنِ الأحكامِ، واقتفِ
أثرَ العقولِ التي أضاءتْ تاريخَنا بفيضِ نظرِها، كعقلِ الإمامِ الشافعيِّ في
بيانِهِ، والإمامِ الفخرِ الرازيِّ في بُرهانِهِ، والإمامِ القَرافيِّ في فروقِهِ
وتحقيقِهِ، والشيخِ العطارِ في تجديدِهِ وتدقيقِهِ، تلك عقولٌ استنارتْ بالوحيِ
فجعلتْ مِنَ النصِّ رُوحًا تَسْري في واقعِ الأزمانِ، فاللهُ - تعالى - حينَ أثنى
على سليمانَ - عليهِ السلامُ - جعلَ الفَهمَ مَنقبَةً عُظمَى تنيرُ لُبَّ
الإنسانِ، فاحذرْ أن تحبِسَ عقلَكَ في قيْدِ الجمودِ الذي يقِفُ عند حَرْفِيَّةِ
الكلماتِ، بل كُنْ صاحبَ بصيرةٍ تنْفُذُ إلى مُرادِ ربِّ البريّــاتِ، كما قالَ
سبحانهُ وتعالى: ﴿فَفَهَّمۡنَٰهَا سُلَیۡمَٰنَۚ﴾.








