كتب - عادل بدوى: "هدية صحيحة فى الوقت الخطأ" .. هذا ما أقدمت عليه فرنسا عندما أعلنت عن دعمها للمغرب فى قضية الحكم الذاتى للصحراء، مما سيتسبب فى أزمة دبلوماسية بين فرنسا والجزائر.

الهدية الدبلوماسية

لاحت في الأفق بوادر الأزمة ، بعدما أعلنت باريس دعمها لمخطط الحكم الذاتي للصحراء تحت السيادة المغربية، وتحديدا عندما اختار الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون مناسبة احتفال المغرب بالعيد الـ25 لصعود الملك محمد السادس على العرش ليقدم للرباط هذه الهدية الدبلوماسية والتى من المرجح أن تنقلب إلى قنبلة سياسية بين الأطراف الثلاثة.

سحب السفير

الهدية الفرنسية ذهبت في إطار رسالة من الرئيس ماكرون إلى العاهل المغربي كشف عنها، معاً، قصر الإليزيه والديوان الملكي المغربي، أمس الثلاثاء، أما الرد الجزائرى، فلم ، حيث أصدرت وزارة الخارجية بياناً بأن الحكومة الجزائرية قررت سحب سفيرها المعتمد في باريس بـ"أثر فوري".

البيان أوضح أن هذه الخطوة التي لم تقدم عليها أي حكومة فرنسية سابقة تمت من قبل الحكومة الحالية باستخفاف واستهتار كبيرين من دون تقييم متبصر للعواقب التي تسفر عنها.

جذور الأزمة

جذور الأزمة ضاربةٌ في عمق العلاقات من قبل، فالحدود البرية بينهما مغلقة منذ 1994 بعد أن فرض الملك المغربي الراحل الحسن الثاني تأشيرة على الجزائريين قبل الدخول إلى الأراضي المغربية، وذلك على خلفية تفجير فندق بمراكش.

الانتخابات التشريعية

وقتها كانت الجزائر تعاني أزمة أمنية عصفت بها منذ توقف المسار الانتخابي عام 1992، وإلغاء نتائج الانتخابات التشريعية التى فازت فيها «الجبهة الإسلامية للإنقاذ» بالأغلبية.

ورد الرئيس الجزائري آنذاك اليمين زروال على الملك الحسن الثاني بإعلان غلق الحدود البرية بين البلدين ابتداء من عام 1994.

العلاقات الدبلوماسية

كما انقطعت العلاقات الدبلوماسية بين الجزائر والرباط منذ 24 أغسطس 2021، حيث تزامن قرار اتخذته الجزائر من طرف واحد مع أسوأ سلسلة حرائق غابات في تاريخها أودت بحياة قرابة 100 شخص، بخاصة في منطقة القبائل.

وجهت السلطات الجزائرية، بأن وراء تلك الحرائق جماعات إرهابية، منها منظمة انفصالية تدعى «حركة استقلال القبائل» وتعرف اختصاراً بحركة «ماك» ، يقودها مغني الطابع القبائلي السابق، فرحات مهني، الذي يتخذ من فرنسا منفى اختيارياً له. ولا زالت الأزمة مستمر حتى الآن.