كتب: عبد الرحمن سيد
يصل رئيس الوزراء البريطاني آندي بيرنهام إلى نيويورك للمشاركة في اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة، في أول ظهور له على الساحة الدبلوماسية العالمية منذ توليه منصبه، في محطة تكتسب أهمية خاصة مع اقتراب أول لقاء مباشر له مع الرئيس الأميركي دونالد ترامب.
وتحمل زيارة بيرنهام إلى اجتماعات المنظمة الأممية اختبارا عمليًا لتعهد أعلنه بالدفاع عن المصالح البريطانية حتى في حال تعارضها مع مواقف ترامب، في وقت يستعد فيه رئيس الوزراء البريطاني للقاء الرئيس الأميركي للمرة الأولى غدًا الثلاثاء.
ويخوض بيرنهام هذه المهمة بخبرة محدودة في السياسة الخارجية، بعدما شغل في السابق منصب رئيس بلدية منطقة مانشستر الكبرى في شمال غرب إنجلترا، كما اختار منذ وصوله إلى رئاسة الحكومة في يوليو الماضي نهجا مختلفا عن سلفه كير ستارمر، الذي بذل جهودا كبيرة لكسب ود ترامب.
وفي المقابل، أعلن بيرنهام بوضوح أنه لا يرى في الحفاظ على الانسجام مع واشنطن سببا للتخلي عن المواقف التي يعتبرها في مصلحة بريطانيا، مؤكدا أنه سيختلف مع ترامب إذا اقتضت مصلحة بلاده ذلك ومع ذلك، قدم نفسه في أول مقابلة أجراها بعد توليه رئاسة الوزراء، بوصفه شخصا "يحاول العمل مع الآخرين"، في إشارة إلى رغبته في الجمع بين الدفاع عن المصالح البريطانية والحفاظ على قنوات التعاون مع الحلفاء.
وتأتي هذه المعادلة في وقت تستعد فيه الأمم المتحدة لاجتماع لقادة العالم يتناول ملفات عدة، من بينها الحرب في أوكرانيا والشرق الأوسط، إلى جانب الإجراءات المرتبطة بالمناخ والذكاء الاصطناعي ومن بين الملفات التي يسعى بيرنهام إلى دفعها خلال مشاركته الدولية، الدعوة إلى تعزيز الدعم الدفاعي لأوكرانيا، وهي القضية التي طرحها خلال زيارته إلى كييف الشهر الماضي، عندما دعا إلى تقديم مزيد من الدعم في مجال الدفاع الجوي لحماية البلاد من القصف الروسي في الحرب المستمرة منذ أكثر من أربع سنوات، بما في ذلك توريد أنظمة باتريوت الأميركية.
وعلى الرغم من اختلاف النهج السياسي، فإن التواصل بين بيرنهام وترامب لم ينقطع منذ تولي رئيس الوزراء البريطاني منصبه في 20 يوليو الماضي، إذ أجرى الرجلان مكالمتين على الأقل، وصف بيرنهام خلالهما المحادثات بأنها دافئة وودية.
كما أشار فريق رئيس الوزراء البريطاني إلى أن ترامب لم يعترض على الخطوة التي اتخذتها بريطانيا باتجاه حظر الواردات من المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية المحتلة.
وفي الوقت نفسه، لا يبدو أن حكومة بيرنهام تسعى إلى تحويل الخلافات المحتملة مع واشنطن إلى مواجهة، إذ يقول فريقه إن رئيس الوزراء لا يريد إثارة غضب ترامب، لكنه سيكون منفتحا على الحفاظ على ما يعرف بـ"العلاقة الخاصة" بين بريطانيا والولايات المتحدة عبر إيجاد مجالات للتعاون واتخاذ "قرارات عملية تخدم مصلحة البلاد على أفضل وجه".
وبين الرغبة في إبقاء العلاقة الوثيقة مع واشنطن والتمسك بحق لندن في اتخاذ مواقف مستقلة، تبدو مشاركة بيرنهام في الجمعية العامة للأمم المتحدة أكثر من مجرد زيارة خارجية فهي أول اختبار فعلي للطريقة التي سيوازن بها رئيس الوزراء الجديد بين التحالف مع الولايات المتحدة والدفاع عن أولويات بريطانيا في الملفات الدولية، خصوصا عندما تتقاطع مواقف البلدين أو تتباعد.


