يجتمع قادة دول حلف شمال الأطلسي (الناتو) في العاصمة الأمريكية واشنطن، اليوم الثلاثاء وحتى الخميس القادم، في اجتماعات تهدف بالأساس إلى تأكيد الدعم لأوكرانيا في حربها مع روسيا.


ويأتي هذا الاجتماع بمناسبة الذكرى الـ75 لإنشاء الحلف، فيه وقت تتزايد الأزمات السياسية المهددة للحلف، أبرزها توسع النفوذ الروسي والصيني، الذي يراه الحلف بمثابة أزمة تهديدية له.


أوكرانيا.. أبرز الاهتمامات


وسيحل الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي -الذي من المفترض انتهت ولايته الرئاسية مايو الماضي- على القمة ضيفًا، على أمل ضمان حصول بلده على مزيد من أنظمة الدفاع الجوي من طراز "باتريوت"، التي يطالب بها منذ أشهر للتصدي للقوات الروسية.


في الوقت نفسه،  يصل رئيس الوزراء المجري فيكتور أوربان بعد أيام من اجتماع مثير للجدل، أثار غضب أعضاء الحلف، عقده مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، عقبه اجتماع مع الرئيس الصيني.


وقبل هذين الاجتماعين، التقى أوربان لأول مرة منذ بدء الحرب، الرئيس الأوكراني وعقد معه مشاورات حول الوصول إلى تسوية سياسية لغنهاء الحرب بين كييف وموسكو.


ومن المتوقع أن يكون الوعد بتقديم المزيد من الأسلحة أكبر انتصار يحصل عليه الرئيس الأوكراني، على الرغم من عدم انضمام كييف إلى الحلف بشكل رسمي؟


ويُتوقع أن يتعهد أعضاء الحلف بمواصلة دعم أوكرانيا أقلّه بالوتيرة نفسها المعتمدة منذ بدء الحرب مع الجانب الروسي، أي بما قدره 40 مليار يورو سنويًا، لعام إضافي على الأقل.


كما سيتفق المجتمعون أيضا على تعزيز دور الحلف في تنسيق عمليات تسليم الجيش الأميركي أسلحة لأوكرانيا، في خطوة تهدف للمساهمة في حماية الإمدادات بمعزل عن أي تغييرات سياسية محتملة في واشنطن، وفق فرانس برس.


طمأنة الترشح للانتخابات


وبصفته البلد المضيف، سيحاول الرئيس الأميركي جو بايدن طمأنة الحلفاء خلال الاجتماع، حول القيادة الأميركية وقدرته الشخصية على البقاء في الحكم، وسط تزايد الدعوات التي تطالبه بالانسحاب من السباق الانتخابي، بسبب وضعه الصحي.


ومؤخرًا أكد الديمقراطي جو بايدن أنه سيواصل حملته الرئاسية ضد منافسه الجمهوري ترامب، على الرغم من وجود تكهنات حول عدم ترشحه مرة أخرى لفترة رئاسية جديدة، ومطالبة بعض أعضاء حزبه بذلك، خاصة بعد المناظرة الأخيرة بينه وبين ترامب، الذي اعترف المرشح الديمقراطي فيها بأنه ارتكب خطأً.


قضايا أخرى


كما سيحضر الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في الاجتماع بعدما تقدّم معسكره على اليمين المتطرف الفرنسي الذي كان يرجح حصوله على غالبية مطلقة في الجمعية الوطنية، لكنه خسر أيضًا أمام تحالف اليسار، ما شكل أزمة سياسية في البلاد، جعلت رئيس الوزراء غابريال آتال يقدم استقالته،، ورفضها ماكرون. 


وسيشهد الاجتماع كذلك، أول رحلة دولية لرئيس الوزراء البريطاني الجديد، كير ستارمر، منذ تسلّمه منصبه الأسبوع الماضي، بعد فوز حزبه الكاسح على المحافظين، ما أدي إلى رحيل رئيس الوزراء السابق التابع للحزب نفسه، ريتشي سوناك.


ويُتوقع هذا العام أن يحقق 23 من أعضاء الحلف الهدف الذي وضعه الناتو والمتمثل في إنفاق 2 بالمئة من إجمالي الناتج المحلي على الدفاع، بعدما كان عدد هذه الدول 3 فقط قبل 10 أعوام.


الجدير بالذكر أن الحلف يتكون من 32 دولة آخرها كانت فنلندا والسويد التي انضمت في العام الجاري، استكمالًا لمسيرة الحلف الذي تم تأسيسه عام 1949 عن طريق 12 دولة مؤسسة له، من أبرزهم الولايات المتحدة والمملكة المتحدة وبلجيكا، مقر الحلف.