أدانت اللجنة الوطنية الأرمنية في القدس الاعتداءات التي طالت مواكب ورجال دين مسيحيين في البلدة القديمة، بعد سلسلة حوادث وثّقتها مقاطع مصورة، أظهرت حالات بصق استهدفت رجال دين ومواقع مسيحية، بينها مدخل دير مار يعقوب، مقر البطريركية الأرمنية الأرثوذكسية في حي الأرمن.
وأعلنت الشرطة الإسرائيلية، في 30 آب/أغسطس، اعتقال سبعة مشتبه بهم على خلفية اعتداءات طالت مواقع دينية في البلدة القديمة؛ أربعة منهم للاشتباه بالبصق باتجاه كاتدرائية مار يعقوب الأرمنية، وثلاثة آخرين للاشتباه بتخريب قبور إسلامية.
وقالت الشرطة إن المشتبه بهم خضعوا للتحقيق، قبل الإفراج عنهم بشروط مقيّدة، للاشتباه بسلوك من شأنه تعريض السلامة العامة للخطر. ونشرت الشرطة لقطات قالت إنها تُظهر ثلاثة رجال يقتربون من شاهد قبر ويركلونه عدة مرات، قبل أن يُسقطه أحدهم بيديه.
وكانت الشرطة قد احتجزت، في الثاني من آب/أغسطس، ستة إسرائيليين بعد حادثة وقعت عند مدخل دير مار يعقوب نحو الساعة الواحدة فجرًا. وبحسب الصحافي الأرمني المقدسي كيغام باليان، تناوب أفراد المجموعة على البصق عند مدخل الدير، قبل أن يرشقوا نافذة منزل امرأة أرمنية بالحجارة بعدما لاحظوا أنها تصوّرهم.
وأفادت الشرطة بأن خمسة من الموقوفين في تلك الحادثة قاصرون، وواحد بالغ، مشيرة إلى إبعاد ثلاثة من المشتبه بهم عن البلدة القديمة لمدة خمسة عشر يومًا، فيما طلبت من محكمة الصلح في القدس تمديد اعتقال الثلاثة الآخرين.
واعتبرت اللجنة الوطنية الأرمنية في القدس أن الاعتقالات وحدها لا تكفي ما دامت الحوادث تتكرر من دون مساءلة فعلية وردع واضح. وقالت إن ما يجري يُنظر إليه داخل الجالية الأرمنية بوصفه جزءًا من نمط متكرر من التحرش، يشمل البصق والإهانات اللفظية والتخريب وأشكالًا أخرى من الترهيب.
وكانت البطريركية الأرمنية قد قدمت شكوى رسمية عقب حادثة آب/أغسطس، ونشرت مقطعًا مصورًا للحادثة على حساباتها، موجهة مناشدة إلى السفير الأميركي لدى إسرائيل مايك هاكابي، دعت فيها إلى الضغط على السلطات الإسرائيلية للتعامل مع هذه الاعتداءات بوصفها جرائم كراهية، لا مجرد أعمال تخريب معزولة.
من جهتها، تقول الشرطة الإسرائيلية إنها تنظر إلى هذه الحوادث “بمنتهى الخطورة”، مؤكدة أنها ستتعامل مع المشتبه بهم وفق القانون، وأن عناصرها سيواصلون العمل في البلدة القديمة عبر إنفاذ متساوٍ بحق كل مخالف، بغض النظر عن الدين أو الهوية القومية.
وأضافت أن وحدة “داوود” في لواء القدس تعمل بشكل متواصل ضد الاعتداءات التي تستهدف رجال الدين والمؤسسات الدينية والمقابر، في منطقة تضم مواقع إسلامية ومسيحية ويهودية داخل مساحة شديدة الحساسية.
وتشير بيانات صادرة عن مراكز معنية بالحريات الدينية إلى تزايد الاعتداءات على مسيحيين ورجال دين وممتلكات كنسية في القدس وإسرائيل خلال السنوات الأخيرة.
ووفق تقرير فصلي لمركز بيانات الحرية الدينية، سُجلت خمسون حالة اعتداء وكراهية ضد مسيحيين بين نيسان/أبريل وحزيران/يونيو 2025، وقع معظمها داخل البلدة القديمة.
كما وثق مركز روسينغ للتعليم والحوار، خلال عام 2025، عشرات الحوادث التي شملت اعتداءات جسدية على رجال دين ومدنيين مسيحيين، وإضرارًا بممتلكات كنسية، وتحريضًا أو مضايقات خلال مواكب دينية، إضافة إلى تخريب لافتات كنائس.
وتقول الكنائس المحلية إن حوادث البصق والإساءة إلى رجال الدين ليست جديدة، لكنها باتت أكثر حضورًا في النقاش العام خلال السنوات الأخيرة، خصوصًا مع انتشار مقاطع الفيديو على منصات التواصل الاجتماعي وتكرار الشكاوى من ضعف الردع.
وفي تشرين الأول/أكتوبر 2023، أثارت تصريحات وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير جدلًا واسعًا، بعدما قال إن البصق على المسيحيين لا يجب أن يكون دائمًا قضية جنائية، وإن التعامل معه يمكن أن يتم عبر التوجيه والتربية، لا الاعتقال في كل الحالات.
وتأتي هذه الحوادث في وقت تشهد فيه البطريركية الأرمنية توترًا إضافيًا مع بلدية القدس، على خلفية نزاع بشأن عقارات وديون ضريبية متنازع عليها، تقول البطريركية إنها تُستخدم للضغط عليها وتقليص حضورها في المدينة.
ودعت شخصيات دينية ومقدسية إلى احترام حرية العبادة وحماية رجال الدين والمواقع المقدسة، محذرة من أن تكرار هذه الحوادث يضر بالنسيج الديني والاجتماعي في البلدة القديمة، ويزيد من حساسية العلاقات بين









