كتب: عبد الرحمن سيد
اكتشافات جديدة تعزز طموحات السعودية في قطاع الطاقة، إذ أعلن وزير الطاقة والصناعة والثروة المعدنية السعودي، عبد العزيز بن سلمان، اكتشاف نحو 110 ملايين طن من الخام في المدينة المنورة، تحتوي على تركيزات واعدة من اليورانيوم والمعادن الأرضية النادرة، بالتزامن مع تطورات متسارعة في مسار الاتفاق النووي بين الرياض وواشنطن.
وجاء الإعلان، الإثنين، خلال مؤتمر الوكالة الدولية للطاقة الذرية في فيينا، حيث أكد الوزير أن السعودية لا تتجه إلى تطوير برنامجها النووي السلمي بعيدا عن المجتمع الدولي، مشددا على أن المملكة "لا تسعى إلى تطوير برنامجها النووي السلمي بمعزل عن المجتمع الدولي أو من خلال أنشطة تدار في مخابئ أو منشآت مخفية في أعماق الجبال".
وأوضح عبد العزيز بن سلمان أن الرياض تعمل على "بناء مزيج وطني أكثر تنوعا واستدامة"، مشيرا إلى أن إدخال الطاقة النووية يمثل جزءًا من هذا التوجه، ضمن إطار تنظيمي يتوافق مع التزامات المملكة الدولية، وفق تصريحات نقلها التلفزيون السعودي.
وشدد الوزير على أن السعودية تتعامل مع ملفها النووي عبر التعاون والشفافية، مؤكدا أن المملكة "تعمل بكل شفافية مع شركائها وبالتعاون مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية"، مضيفا: "نسعى إلى بناء منهجية تكون قدوة".
وتتزامن هذه التصريحات مع تطور مهم في مسار التعاون النووي بين السعودية والولايات المتحدة، بعدما أحالت إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، خلال الشهر الماضي، اتفاقية التعاون النووي الموقعة مع الرياض إلى الكونجرس، بحسب ما أفاد به مسؤول في الإدارة وعدد من مساعدي أعضاء الكونجرس لشبكة.CNN
وتسمح الاتفاقية بتخصيب اليورانيوم على الأراضي السعودية، على أن تدخل حيز التنفيذ خلال 90 يوما ما لم يصدر مجلسا الكونجرس قرارات رفض، وفق قانون الطاقة الذرية الأمريكي.
غير أن الاتفاقية تواجه أيضا حسابات سياسية مرتبطة بالعلاقات السعودية الإسرائيلية إذ كان البيت الأبيض قد أعلن في يوليو الماضي أن الاتفاقية ستلغى ما لم تنضم الرياض إلى مبادرة "اتفاقيات أبراهام" التي أطلقها الرئيس ترامب لإقامة علاقات دبلوماسية مع إسرائيل.
وفي المقابل، ذكرت CNN سابقا أن الاتفاقية نفسها لا تتضمن بندا يلزم السعودية بالانضمام إلى "اتفاقيات أبراهام"، ما يضع الملف النووي أمام تداخل واضح بين الاعتبارات المتعلقة بالطاقة والتعاون الدولي من جهة، والحسابات السياسية في المنطقة من جهة أخرى.
ويأتي إعلان اكتشاف خامات تحتوي على تركيزات واعدة من اليورانيوم والمعادن الأرضية النادرة ليضيف عنصرا جديدا إلى المشهد، في وقت تسعى فيه الرياض إلى تنويع مزيج الطاقة لديها، بينما يمضي اتفاق التعاون النووي مع واشنطن نحو اختبار مهم أمام الكونجرس الأمريكي.






