كتب: عبد الرحمن سيد
تواصل الصين تكثيف
تحركاتها العسكرية حول تايوان، في مؤشر جديد على استمرار الضغوط التي تمارسها بكين
على الجزيرة، إذ أعلنت وزارة الدفاع الوطني في تايوان رصد خمس طائرات عسكرية وخمس سفن
حربية وسفينتين رسميتين تابعتين للصين خلال 24 ساعة فقط.
وقالت الوزارة إن
هذه التحركات جرى رصدها بين السادسة صباح أمس السبت والسادسة صباح اليوم الأحد، مشيرة
إلى أن تايوان تعاملت معها عبر نشر طائرات وسفن حربية، إلى جانب تفعيل أنظمة صاروخية
ساحلية لمراقبة النشاط العسكري الصيني والاستجابة له.
وبحسب ما نقل موقع
«تايوان نيوز» اليوم الأحد، عبرت ثلاث طائرات تابعة لجيش التحرير الشعبي الصيني خط
الوسط لمضيق تايوان، ودخلت مناطق تحديد الدفاع الجوي الواقعة في الجنوب الغربي والشرق
من البلاد، في خطوة تضيف إلى مستوى النشاط العسكري الصيني الذي تراقبه تايبيه عن كثب.
وتأتي هذه التحركات
ضمن نمط أوسع من النشاط العسكري الصيني حول تايوان، حيث أعلنت وزارة الدفاع الوطني
أنها رصدت، منذ بداية الشهر الجاري وحتى الآن، طائرات صينية 81 مرة، فيما جرى رصد سفن
صينية 126 مرة، بما يعكس استمرار وتيرة التحركات العسكرية والبحرية حول الجزيرة.
ويعود تصاعد هذا النمط من النشاط، وفق ما أوردته الوزارة، إلى سبتمبر 2020، عندما بدأت الصين في زيادة استخدام ما يعرف بتكتيكات «المنطقة الرمادية»، عبر الرفع التدريجي لعدد الطائرات العسكرية والسفن الحربية التي تعمل في محيط تايوان.
ويشير مفهوم «المنطقة
الرمادية» إلى تحركات تقع بين حالتي السلم والصراع المفتوح، إذ يعرف المعهد الدولي
للدراسات الاستراتيجية هذه التكتيكات بأنها «جهد أو سلسلة من الجهود تتجاوز الردع الثابت
وضمان تحقيق أهداف الأمن لدولة ما بدون اللجوء إلى الاستخدام المباشر والهائل للقوة».
ومن هذا المنظور، لا تقتصر أهمية التحركات التي ترصدها تايوان على أعداد الطائرات والسفن التي تظهر حول الجزيرة، وإنما تكمن أيضا في استمرار نمط الضغط التدريجي الذي يعتمد على النشاط العسكري المتكرر دون الوصول إلى مواجهة عسكرية شاملة، وهو ما يجعل كل تحرك جديد جزءًا من مشهد أوسع من التوتر المتواصل في محيط تايوان.





