كتب: عبد الرحمن سيد
تتجه الاتصالات الأمريكية-الروسية بشأن الأزمة الأوكرانية إلى محطة جديدة من
الترقب، بعدما تأجلت، على ما يبدو، زيارة المبعوث الأمريكي الخاص ستيف ويتكوف وصهر
الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ومستشاره جاريد كوشنر إلى موسكو، في تطور يفتح الباب
أمام تساؤلات حول أسباب التأجيل ومستقبل التحركات الدبلوماسية المرتبطة بالملف.
تأجيل زيارة ويتكوف وكوشنر
ونقلت وكالة "تاس" عن مصدر مطلع أن زيارة ويتكوف وكوشنر إلى العاصمة
الروسية لن تتم على الأرجح قبل نهاية أغسطس، وهو ما يشير، وفق المصدر، إلى وجود أسباب
تقف وراء تأجيل الموعد الذي كان مطروحًا سابقا.
وقال المصدر لـ"تاس": "من غير المرجح أن تتم هذه الزيارة قبل
نهاية شهر أغسطس، وهذا يعني أن هناك أسبابا لتأجيلها".
وكان المصدر نفسه قد أفاد الوكالة في وقت سابق بأن ويتكوف وكوشنر قد يتوجهان
إلى كل من كييف وموسكو بحلول أواخر أغسطس، ضمن تحرك دبلوماسي يتعلق بالأزمة الأوكرانية.
ورغم تأجيل الزيارة المرتقبة، لا تبدو قنوات التواصل بين موسكو ومبعوثي الإدارة الأمريكية مغلقة؛ إذ أعلن وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين مستعد للقاء مبعوثي الرئيس الأمريكي مرة أخرى.
وتكتسب هذه الإشارة أهمية في ظل استمرار البحث عن مسار يمكن أن يقود إلى تسوية
للأزمة الأوكرانية، إذ تعكس استعداد موسكو لاستمرار الاتصالات مع واشنطن، بالتوازي
مع تمسكها بالشروط التي تراها أساسية لأي اتفاق محتمل.
وأكدت وزارة الخارجية الروسية، يوم الجمعة، أن أي مقترحات تهدف إلى تسوية الأزمة
الأوكرانية ينبغي أن تكون منسجمة مع الأهداف التي حددها الرئيس فلاديمير بوتين، وكذلك
مع الواقع الميداني القائم على الأرض.
وشددت الخارجية الروسية، في بيان نقلته وسائل إعلام محلية، على أن أحد الاختبارات
الأساسية لأي تحرك أمريكي يتعلق بمدى قدرة واشنطن على التأثير في قرارات كييف، إلى
جانب قدرتها على التأثير في مواقف العواصم الأوروبية.
ويعني ذلك أن موسكو لا تنظر إلى أي مبادرة للتسوية باعتبارها مسألة تفاوض ثنائي
مع واشنطن فحسب، وإنما تربط نجاح أي مسار أيضًا بمدى قدرة الولايات المتحدة على دفع
أوكرانيا والدول الأوروبية إلى اتخاذ مواقف تتوافق مع المسار المطروح.
وبينما يظل موعد زيارة ويتكوف وكوشنر إلى موسكو غير محسوم، فإن تصريحات المسؤولين
الروس ترسم بوضوح الإطار الذي تتحرك داخله موسكو: استمرار الاتصالات مع الإدارة الأمريكية
من جهة، والتمسك بالأهداف التي حددها بوتين وبالمعطيات الميدانية من جهة أخرى.
وتضع هذه التطورات التحركات الأمريكية المقبلة أمام اختبار مهم فنجاح أي مسار
دبلوماسي لن يتوقف فقط على استئناف اللقاءات، وإنما أيضا على مدى قدرة واشنطن على تقريب
المواقف بين موسكو وكييف، والتعامل مع الحسابات الأوروبية المرتبطة بالأزمة.

