كتب: عبد الرحمن سيد
كشف الرئيس الأميركي دونالد ترامب تراجعه عن توجيه ضربة غير مسبوقة إلى إيران استجابة لطلب السعودية والإمارات وقطر، مؤكدا في الوقت نفسه أن واشنطن كانت تمنح طهران فرصة أخيرة قبل اللجوء إلى الخيار العسكري، لكن التطورات اللاحقة أظهرت أن مسار التفاوض لم يحقق الاختراق المنتظر، فيما ظل مضيق هرمز في قلب المواجهة بين البلدين.
مفاوضات إيران تتعثر ومضيق هرمز يظل ورقة ضغط
وقال ترامب، الثلاثاء، إنه لا توجد أي محادثات أو مناقشات جارية أو مرتقبة مع إيران، مؤكدا استمرار الحصار البحري المفروض على موانئها، وكتب عبر منصة «تروث سوشال»: «لا توجد حاليا أي محادثات أو مناقشات جارية أو مجدولة مع الجمهورية الإسلامية الإيرانية»، مضيفا أن «الحصار البحري سار وفعال بالكامل».
وتزامن ذلك مع تأكيد ترامب أن مضيق هرمز «مفتوح ويعمل بصورة طبيعية»، مشيرا إلى إزالة جميع الألغام البحرية أو تفجيرها، وهي تصريحات تعكس الرؤية الأميركية لحركة الملاحة في المضيق، لكنها تتباين مع مؤشرات حركة السفن التي لا تظهر حتى الآن عودة كاملة إلى مستوياتها المعتادة.
وجاء الموقف الأميركي بعد يوم من إعلان ترامب أن الولايات المتحدة لا تسعى إلى تمديد مذكرة التفاهم المؤقتة مع إيران، عقب انتهاء مهلة الستين يوما المخصصة للتوصل إلى اتفاق نهائي من دون تحقيق اختراق سياسي.
وكانت المذكرة، الموقعة في 17 يونيو، تنص على إجراء مفاوضات لإنجاز اتفاق نهائي خلال ستين يوما، مع إمكانية تمديد المهلة بموافقة الطرفين، كما تضمنت رفع الحصار الأميركي تدريجيا وضمان إيران المرور الآمن للسفن عبر مضيق هرمز، قبل أن ينهار الاتفاق مع تجدد القتال واستمرار الخلافات بشأن العقوبات والملاحة والبرنامج النووي، حسب «رويترز».
وعلى الجانب الإيراني، جاءت الرسالة أكثر وضوحا في ربط فتح المضيق بتنفيذ مطالب طهران، إذ قال رئيس البرلمان وكبير المفاوضين الإيرانيين محمد باقر قاليباف، الثلاثاء، إن المضيق سيظل مغلقا حتى تنفذ واشنطن شروط الاتفاق المؤقت، وفي مقدمتها رفع الحصار عن الموانئ الإيرانية والعقوبات النفطية، والإفراج عن الأصول المجمدة، ووقف التهديدات والعمليات العسكرية.
وتكتسب هذه التصريحات أهمية خاصة مع استمرار التباين بين الموقف السياسي وما تعكسه بيانات الملاحة، إذ رصدت بيانات أولية عبور ست سفن سلع فقط يوم الإثنين، مقابل ثلاث سفن السبت وسفينتين الأحد، بينما بلغ متوسط العبور 11 سفينة يوميا خلال الأيام العشرة السابقة. كما لم تسجل البيانات عبور ناقلات نفط عملاقة أو ناقلات للغاز الطبيعي المسال، مع احتمال وجود سفن أخرى لم تظهر في البيانات بسبب إغلاق أجهزة التتبع.
ويضع هذا التباين مضيق هرمز أمام اختبار جديد، بعدما تحول من مجرد ملف ضمن الخلاف الأميركي الإيراني إلى إحدى أبرز أدوات الضغط المتبادل بين الطرفين فواشنطن تؤكد أن المضيق مفتوح وأن الحصار البحري مستمر، بينما تصر طهران على أن عودة الملاحة مرتبطة برفع الحصار والعقوبات وتنفيذ بقية شروطها، لتبقى حركة السفن والناقلات مؤشرا عمليا على مدى قدرة كل طرف على فرض روايته على الأرض.


