كتب: عبد الرحمن سيد

قال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إن بلاده لم تقبل بوقف إطلاق النار خلال الحرب الأخيرة، وواصلت القتال إلى أن وصل الطرف الآخر، إلى مرحلة القبول بوقف النار والدخول في مفاوضات وفق شروط طهران، مؤكدا أن إيران «حاربت بالقوة وتفاوضت بالقوة».

وأوضح عراقجي، خلال مؤتمر صحفي، أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أعلن في الأيام الأولى من الحرب أن المطلوب من إيران هو «الاستسلام غير المشروط»، معتبرًا أن إجبار طهران على الاستسلام كان الهدف الرئيسي للخصوم.

من الاستسلام إلى محاولة تغيير النظام

وقال وزير الخارجية الإيراني إن هذا الهدف لم يتحقق، مؤكدا أن إيران «لم تستسلم»، وأن الأطراف المعادية، بعد إدراكها صعوبة تحقيق ذلك، انتقلت إلى هدف آخر تمثل في محاولة تغيير النظام، لكنها فشلت في ذلك أيضًا.

وأضاف عراقجي أن الجهات التي كانت تطالب إيران بالاستسلام غير المشروط سرعان ما انتقلت، بعد فترة قصيرة من اندلاع الحرب، إلى السعي للتفاوض معها.

وتابع: «نحن من رفضنا وقف إطلاق النار، وواصلنا الحرب حتى وصلنا إلى نقطة قبلوا فيها وقف إطلاق النار والتفاوض بشروط إيران»، معتبرا أن هذا المسار يمثل، من وجهة نظر طهران، نجاحًا في إدارة المواجهة على المستويين العسكري والدبلوماسي.

وأشار عراقجي إلى أن سفراء من دول مختلفة أبلغوه، بأن معظم بنود مذكرة التفاهم كانت تصب في مصلحة إيران، بينما كان جزء صغير منها فقط يخدم الطرف الآخر، معتبرًا أن ذلك كان أحد أسباب انتهاك الولايات المتحدة للمذكرة.

وقال: «عندما نقول إننا انتصرنا في الدبلوماسية، فإننا نعني أن إيران هي المنتصرة»، موضحا أن الدبلوماسية، في تصور طهران، لا تنفصل عن ميزان القوة، وإنما تعمل على «ترسيخ مكتسبات القوة وتحويلها إلى مكاسب سياسية».

وشدد عراقجي على أن المفاوضات لم تكن بالنسبة إلى إيران بديلا عن القوة، بل امتدادا لها، مختصرا موقف بلاده بالقول: «حاربنا بقوة وتفاوضنا بقوة».

وأضاف أن عددًا من وزراء الخارجية قالوا له، وفق روايته، إن إيران «انتصرت في الحرب والدبلوماسية»، معتبرا أن نتيجة المواجهة أسقطت ما وصفه بـ«الحلم الزائف» المتمثل في فرض الاستسلام غير المشروط على طهران.

وفي حديثه عن تداعيات الحرب، تطرق وزير الخارجية الإيراني إلى ما وصفه بـ«الرموز» التي تحولت إلى «أساطير» في الذاكرة الإيرانية، مشيرا إلى القادة الذين قتلوا خلال المواجهة، فضلا عن الطلاب والمعلمين الذين قتلوا في مدرسة «شجر طيبة» في مناب، ووصفهم بأنهم أصبحوا «ملحمة خالدة».

وقال عراقجي إن الشعب الإيراني قاوم «لأيام عدة في مواجهة أكبر جيش ظاهر في العالم، إلى جانب جيش آخر»، مشيرا إلى ما وصفه بالدعم الغربي والإقليمي الواسع للطرف الآخر.

وفي المقابل، أكد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، أمس الاثنين، أن منع إيران من امتلاك سلاح نووي يمثل الهدف الرئيسي للولايات المتحدة، مشددا على أن طهران «لن تمتلك أبدا» سلاحا نوويا.

وقال ترامب، في تصريحات من البيت الأبيض، إن واشنطن تشارك في المفاوضات مع إيران «لسبب واحد»، هو منعها من امتلاك سلاح نووي.

وأضاف أن طهران تريد التوصل إلى اتفاق، لكنها «غير مستعدة لإبرام الصفقة» التي يرى أنها ضرورية.

كما أعلن ترامب أن واشنطن «لا تسعى لتمديد مذكرة التفاهم مع إيران»، واصفا الوضع في طهران بالقول إن «إيران في ورطة كبيرة وهي في حالة فوضى وجيشها هزم بشكل كامل».

وكانت إيران والولايات المتحدة قد أعلنتا، منتصف يونيو الماضي، التوصل إلى مذكرة تفاهم بوساطة دولية قادتها باكستان، تضمنت ترتيبات لإنهاء الحرب التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل ضد إيران في 28 فبراير الماضي.

وكان من المفترض أن تمهد المذكرة الطريق أمام مفاوضات تستمر 60 يوما بهدف التوصل إلى اتفاق أشمل بشأن الملف النووي الإيراني ورفع العقوبات والقضايا الخلافية الأخرى، قبل أن تتعثر عملية تنفيذها والمفاوضات التي تلتها.